أبو علي سينا
246
رسائل ( ط بيدار )
فتكون من وجه فاعلة ومن وجه قابلة وكونها فاعلة غير جهة كونها قابلة فتكون فيها جهتان متباينان وهذا مطرد في كل شيء فان الجسم إذا كان متحركا فيكون للتحريك من وجه والتحرك من وجه آخر - فان قيل إن صفته ليست زائدة على الذات بل هي داخلة في تقويم الذات والذات لا يتصور وجودها دون تلك الصفات فتكون الذات مركبة فتنخرم الوحدة ويظهر أيضا من نفى العلة القابلة انه يستحيل عليه التغير لان التغير معناه زوال صفة وثبوت أخرى فيكون فيه بالقوة زوال وثبات وهذا محال فتبين منه انه لا ضد له كما لا ند له لان الضدين هما ذاتان متعاقبتان على محل واحد بينهما غاية الخلاف وهو تعالى غير قابل للاعراض فضلا عن الاضداد وان جعل الضد عبارة عن المنازع في الملك فتبين أيضا انه لا ضد له وتبين انه يستحيل عليه العدم لأنه لما ثبت وجوب وجوده استحال عدمه لان كل ما يكون بالقوة لا يكون بالفعل فيكون فيه جهتان وكلما يكون قابلا لشيء فإذا حصل القبول لا يرتفع القابل فيؤدى إلى ارتفاع الوجود والعدم وهو مطرد وهذا في كل ذات وفي كل حقيقة متحدة كالملائكة والأرواح البشرية فإنها لا تقبل العدم أصلا لبراءتها عن لواحق الأجسام - واما برهان انه لا علة له صورية ان العلة الصورية الجسمية انما تكون وتتحقق إذا كانت له مادة فتكون للمادة شركة في وجود الصورة كما أن للصورة حظا في تقويم المادة في الوجود وبالفعل فيكون معلولا ويظهر من انتفاء هذه العلة عنه انتفاء جميع العوارض الجسمانية من الزمان والمكان والجهة والاختصاص بمكان وعلى الجملة فكل ما يجوز على الأجسام يستحيل عليه - واما بيان انه لا علة له غائية وكمالية ان العلة الغائية ما يكون لأجلها الشيء والحق الأول لا يكون لأجل شيء بل كل شيء لأجل كمال ذاته وتابع لوجوده ومستفاد من وجوده ثم العلة الغائية وان كانت في الوجود متأخرة عن سائر العلل فهي في الذهن متقدمة على سائر العلل والعلة الغائية تصير العلة الفاعلية علة بالفعل اعني