أبو علي سينا
245
رسائل ( ط بيدار )
مقدما عليه ولا يمكن وجوده دون الموضوع وقد ذكرنا ان واجب الوجود لا سبب له في وجوده - وبيان انه لا يجوز ان يكون واجبا الوجود كل واحد منهما مستفيد الوجود من الآخر لان كل واحد منهما من الوجه الذي يكون مستفيد الوجود من الآخر يكون متأخرا عنه ومن الوجه الذي يكون مفيد الوجود يكون مقدما عليه والشيء الواحد لا يكون متقدما ومتأخرا بالنسبة إلى وجوده وأيضا لو فرضنا عدم ذلك الآخر فهل هذا يكون واجب الوجود أم لا فإن كان واجب الوجود فلا تعلق له بالآخر وان لم يكن واجب الوجود فهو ممكن الوجود فيحتاج إلى غير واجب الوجود فإذا واجب الوجود واحد غير مستفيد الوجود من واحد فهو واجب الوجود من كل الوجوه وغيره مستفيد الوجود من الآخر - وبيان انه لا يجوز ان يكون واجب الوجود من وجه ممكن الوجود من وجه انه من الوجه الذي هو ممكن الوجود يكون متعلق الوجود بالغير ويكون له سبب ومن الوجه الذي هو واجب الوجود يكون منقطع العلائق فيكون الوجود له ولا يكون له وهذا محال - وبرهان انه لا علة له مادية وقابلية ان العلة القابلة هي العلة لحصول المحل المقبول له اى هو المستعد لقبول وجود أو كمال وجود فواجب الوجود كمال بالفعل المحض لا يشوبه نقص وكل كمال له ومنه ومسبوق بذاته وكل نقص ولو بالمجاز منفى عنه ثم كل كمال وجمال من وجوده بل من آثار كمال وجوده فكيف يستفيد كمالا من غيره وإذا ثبت انه لا علة له قابلة فلا يكون له شيء بالقوة ولا تكون له صفة منتظرة بل كماله حاصل بالفعل ولا تكون له علة مادية وقولنا بالفعل لفظ مشترك اى كل كمال يكون لغيره معدوم ومنتظر وهو له موجود حاضر فذاته الكاملة المتقدمة على جميع الاعتبارات واحدة وبهذا يظهر ان صفاته لا تكون زائدة على ذاته لأنها لو كانت زائدة على ذاته لكانت الصفات بالنسبة إلى الذات بالقوة وتكون الذات سبب تلك الصفات فان تلك الصفات تكون متقدمة عليها