أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

95

عجائب المقدور في نوائب تيمور

رب العالمين ، تطلبون منا طاعة ، لا سمع ولا طاعه ، وطلبتم أن نوضح لكم أمرنا ، فهذا الكلام في نظمه تركيك ، وفي سلكه تفكيك ، لو كشف البيان ، قبل البنيان ، أكفر بعد إيمان ، أم اتخذتم ربا ثان لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا « 1 » ، قل لكاتبك الذي رصع رسالته ، ووصف مقالته : حصل الوقوف على كتاب ، كصرير باب ، أو طنين ذباب ، سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا « 2 » ومالكم عندنا إلا السيف بقوة الله تعالى . ثم إني وجدت في نسخة محا مرّ الدهور بتقادمه مدادها ، وبيض كر العصور على وجه الزمان من شيبها سوادها ، صورة هذا الكتاب ، وهيئة هذا الخطاب ، من إنشاء نصير الدين الطوسي على لسان هلاكو التتري ، مرسلا ذلك إلى سلطان مصر ، وصورة الجواب بعينه إنشاء من كان في ذلك العصر . فصل : ولما بلغ تيمور ما فعله السلطان برهان الدين بقصاده حنق ، ورتق بجناحي الغضب ، وفار دم قلبه ورنق « 3 » ، وغص غضبا ، فكاد من الغيظ أن يختنق ، ولكن علم أن في الزوايا خبايا ، وللاسلام جنودا وسرايا ، وفي عرين الدين من ليوث المسلمين بقايا ، وإن أمامه أسودا هواصر ، وجوارح كواسر ، فتصبر للزمان ، ورجع القهقرى ، وتربص بهم الدوائر . ذكر توجه العساكر الشامية ، لدفع تلك الداهية مع أن ملك الأمراء بالشام هوتنم خرج بالعساكر إلى ارزنجان ، ورجع وهو مغتنم ، ولم يروا في ذلك ضيرا وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا

--> ( 1 ) - سورة مريم - الآيتان : 89 - 90 ( 2 ) - سورة مريم - الآية : 79 ( 3 ) - رتق بجناحي الغضب : كظم الغيظ وتجلد ، وتظاهر بعدم المبالاة ، ورنق : تكدر