أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

96

عجائب المقدور في نوائب تيمور

بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً « 1 » وعاد من جيش الإسلام كل أسد هصور ، وقد اصطاد من كراكي ما ضاهى صورته وجاءه نور على نور . ذكر رجوع ذلك الكنود وقصده استخلاص بلاد الهنود ثم إن تيمور بلغه إن سلطان الهند فيروز شاه ، انتقل من زحمة الدنيا إلى رحمة الله ، ولم يكن له ولد يكون له خليفه ، فسعى تيمور ، لأن يتولى بحكم الوفاة والشغور ، تلك الوظيفة ، ولما فاظ صاحب الهند صارت الناس فوضى ، ومرج بحر أمر الهند وماج ، فجعل كل يخوض خوضا ، فعز بعض الناس ، وبعضهم ذلوا ، ثم اتفقوا على تولية وزير اسمه مشلو ، فرأب من أمر الناس ما انصدع ، ورفع من استحق الرفع ، وخفض من بغير استحقاق ارتفع ، فعصى عليه أخوه سارنك خان ، متولي مدينة مولتان ، ووقع بينهم التخالف ، وافترق ملأ الهند فرقا وطوائف ، فكان اختلافهم لتيمور أحسن مساعد ، وأقوى عضد وساعد ، قلت شعرا : وتشتت الأعداء في آرائهم * سبب لجمع خواطر الأحباب وحين وصل تيمور إلى مولتان ، عصى عليه سارنك خان ، فأقام يحاصرها ، وقعد يضاجرها ، وكانت عساكرها جمه ، وليالي كتائبها السود مدلهمه ، حتى قيل إن من جملة عسكرها الثقيل ، كان ثمانمائة فيل ، مع أن كل أمير من أطراف الهند ، ورئيس من أكناف السد ، كان قد لفلف أذياله ، ولملم رحاله ورجاله ، وضبط لجوائحه أثقاله ، وربط لحوائجه أفياله ، واستمر ذلك اللدد والخصام ، نحوا من ثلثي عام ، إلى أن استخلصها ، ومن يده خلصها . فصل : ولما استولى ملو « 2 » واستقر أمر الهند عليه ، وبلغه توجه تيمور

--> ( 1 ) - سورة الأحزاب - الآية : 25 ( 2 ) - ملّو إقبال خان ، كان وزير السلطان محمود فيروز شاه ، استبد بالسلطنة ، وحاول التصدي لتيمور وأخفق