أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

92

عجائب المقدور في نوائب تيمور

قلت شعرا بسبب هذه الشدائد : والشر كالنار حين تقدحه * شرارة فإذا بادرته خمدا وإن توانيت عن إطفائه كسلا * أورى فتائل تشوي القلب والكبدا فلو تجمع أهل الأرض كلهم * لما أفادوك في إطفائها أبدا وإنما أهملت خطابه ، وأمهلت جوابه ، لترسما فأقتفي ، وتأمرا فأكتفي ، وتؤسسا فأبني عليه ، وتجاوبا فيصل ذلك كذلك مني إليه . ذكر ما أجابه السلطان أبو يزيد عثمان للقاضي برهان الدين أبي العباس سلطان ممالك سيواس فأما السلطان أبو يزيد بن عثمان ، فإن هذا الفعل أعجبه ، ونغم هذا القول أطربه ، واستحسن هذا الحكم من القاضي ، واستصوبه ، وأرسل إليه يقول : إن ارتدع تيمور عنه وانتهى ، وإلا فلنأتينه بجنود لا قبل له بها ، فليقابله بعين قريرة ، وليثبت له بحسن البصيرة ، واخلاص السريرة ، ولا يجزع من جنود الغزيرة ، فكم من فئة قليلة ، غلبت فئة كثيرة ، وإن اقتضت آراؤه السديدة ، وأحكامه السعيدة ، توجه بنفسه إليه ، وقدم بالغزاة والمجاهدين عليه ، ليرفع أعلامه ، وينفذ أحكامه ، ويكون لسيفه يدا ، ولجناحه عضدا ، ثم أرسل كتابه ، وانتظر جوابه . وأما الملك الظاهر فما رأيت له كتابا ، ولا حققت منه جوابا ، والظاهر أن جواب الملك الظاهر أبي سعيد ، كان شقيق جواب السلطان الغازي أبي يزيد ، إذ أفعالهما وأقوالهما في الباطن والظاهر ، كانت من باب توارد الخواطر . ثم إني رأيت كتابا ، يتضمن خطابا وجوابا ، وذكر أن الخطاب من ذلك الغدار ، والجواب من الملك الظاهر ، وكلاهما سوى آي الكتاب غير زاه ولا زاهر ، أما صورة الخطاب ، فهو : قل اللهم فاطر السماوات