أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

93

عجائب المقدور في نوائب تيمور

والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اعلموا أنا جند الله مخلوقون من سخطه ، مسلطون على من يحل عليه غضبه ، لا نرق لشاك ، ولا نرحم عبرة باك ، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا ، فالويل كل الويل لمن لم يمتثل أمورنا فإنا قد خربنا البلاد ، وأهلكنا العباد ، وأظهرنا في الأرض الفساد ، قلوبنا كالجبال ، وعددنا كالرمال ، خيولنا سوابق ، ورماحنا خوارق ، ملكنا لا يرام ، وجارنا لا يضام ، فإن أنتم قبلتم شرطنا ، وأصلحتم أمرنا ، كان لكم مالنا ، وعليكم ما علينا ، وإن أنتم خلفتم وأبيتم ، وعلى بغيكم تماديتم ، فلا تلومن إلا أنفسكم ، فالحصون منا لا تمنع ، والعساكر لدينا لا ترد ولا تدفع ، ودعاؤكم علينا لا يستجاب ، ولا يسمع ، لأنكم أكلتم الحرام وضيعتم الجمع ، فأبشروا بالذلة والجزع ، ف الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ « 1 » وقد زعمتم أننا كفره ، فقد ثبت عندنا أنكم فجرة ، قد سلطنا عليكم من بيده الأمور مقدره ، والأحكام مدبره ، كثيركم عندنا قليل ، وعزيزكم عندنا ذليل ، قد ملكنا الأرض شرقا وغربا ، وأخذنا منها كل سفينة غصبا ، وقد أرسلنا إليكم هذا الكتاب ، فأسرعوا في رد الجواب ، قبل أن ينكشف الغطاء ، ولم يبق لكم باقيه ، فينادي عليكم منادي الفناء ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً « 2 » وقد أنصفناكم إذ راسلناكم ، ونثرنا جواهر هذا الكلام ، عليكم والسلام ، وهذه صورة الجواب ، وقيل هو إنشاء القاضي بدر الدين ابن علاء الدين بن فضل الله ، وما أظن لذلك صحه ، وهو : بسم الله الرحمن الرحيم قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 »

--> ( 1 ) - سورة الأنعام - الآية : 93 ( 2 ) - سورة مريم - الآية : 98 ( 3 ) - سورة آل عمران - الآية : 26