أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
91
عجائب المقدور في نوائب تيمور
جهتين ، للسلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق منهم جزؤ مقسوم ، والجزء الآخر إلى السلطان أبي يزيد بن مراد بن أورخان بن عثمان حاكم ممالك الروم ، وأخبرهما بالقضيه ، عن جليه ، وما ورد عليه من خطاب تيمور الممقوت ، وأنه جعل في ذلك جوابه السكوت ، وقتل قاصديه نكايه ، ولم يزده على هذه الحكاية ، وإنما فعل ذلك برسله وقصاده ، استهوانا به ، واستعظاما لما فعله بعباد الله تعالى وبلاده ، ثم قال القاضي : إعلموا إني جاركما ، ودياري دياركما ، وأنا ذرة من غباركما ، وقطرة من بحاركما ، وما فعلت معه هذا مع ضعف حالي ، وقلة مالي ورجالي ، وضيق دائرتي وبلادي ، ورقة حاشية طريفي وتلادي ، إلا اعتمادا على مظاهرتكما ، واتكالا على مناصرتكما ، وإقامة لأعلام حرمة دولتكما ، ونشرا لرايات هيبة صولتكما ، فإني جنة ثغركما ، ووقاية نحركما ، وجاويش جنودكما ، وجاليش بنودكما ، وربيئة طلائعكما ، وطليعة وقائعكما ، وإلا فمن أين لي مقاومته ، وأنى تيسر لي مصادمته ، وقد سمعتم أحواله ، وعرفتم مشاهدته وأفعاله ، فكم من جيش كسر ، وقيل أسر ، وملك ملك ، وملك أهلك ، وستر هتك ، ونفس سفك ، وحصن فتح ، وفتح منح ، ومال نهب ، وعز سلب ، وصعب أذل ، وخطب أحل ، وعقل أذل ، وفهم أضل ، وخيل هزم ، وأس هدم ، وسؤل قطع وقصد منع ، وطود قلع ، وطفل فجع ، ورأس شدخ ، وظهر فضخ « 1 » ، وعقد فسخ ، ونار أشب ، وريح أهب ، وماء أغار ، ورهج أثار ، وقلب شوى ، وكبد كوى ، وجيد قصم ، وطرف أعمى ، وسمع أصم ، وأنى لي ملاطمة سيل العرم ، ومصادمة الفيل المغتلم ، فان نجدتماني وجدتماني ، وإن خذلتماني بذلتماني ، ويكفيكما هيبة وشهرة ، وناهيكما أبهة ونصره ، أن من خدامكما قدامكما ، من كفاكما ما دهاكما ، وإن أصابني والعياذ بالله منه ضرر ، أو تطاير إلى مملكتي من جمرات شره شرر ، ربما تعدى ذلك الفعل بواسطة الحوادث ، إلى مفعول به وثان وثالث .
--> ( 1 ) - فضخ : كسر