أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

90

عجائب المقدور في نوائب تيمور

رجعنا إلى ما كان فيه ، من أمور تيمور ودواهيه ولما وصل تيمور إلى أذربيجان ، وانبث عسكره في ممالك سلطانيه وهمذان ، واستدعى الملك الظاهر سلطان ماردين وأطلقه ، وأنعم عليه كما ذكر واستوثقه ، وولاه ما بين الشام والعراق ، وأحكم تلك الممالك بما وسعه من المكر والنفاق . ولم يمكنه الإقامة بملك العجم ، لما معه من الدشت من أمم ، وجه عنان قصده ، إلى ممالك سمرقند ، فنفض فيها أوطابه « 1 » ، وفرغ عما كان ملأ به من الدشت جرابه ، ثم خرج من غير توان ، وقطع جيحون بالطوفان ، ووصل إلى خراسان ، وواصل السير إلى أذربيجان ، وتوجه إليه طهرتن حاكم أرزنجان ، متلقيا طوق مراسيمه بجيد الإطاعة والإذعان ، وأهمل أمر ماردين وتناساها ، ولم يتعرض إلى ما يتعلق بها من مدنها وقراها . ابتداء ثوران ذلك القتام ، فيما يتعلق بممالك الشام ثم إنه قصد الرها ، ورام نهبها ، فخرج إليه شخص من أعيانها ، ورؤساء قطانها ، يقال له الحاج عثمان بن الشكشك ، فصالحه واشتراها ، بجمل من الأموال ، وحملها إليه وأداها ، فعند ذلك أرسل إلى القاضي برهان الدين أبي العباس أحمد ، الحاكم بقيصرية ، وتوقات ، وسيواس ، من الرسل عده ، ومن الكتب شده ، يبرق فيها ويرعد ، ويرغي في بحرها ويزبد ، ويقيم بفحاويها ويقعد ، ومن جملة فحواها ، ومضمون ذلك وما حواه ، أن يخطبوا باسم محمود خان ابن سيورغاتمش خان وباسمه ، ويضربوا السكة على طرز ذلك ورسمه ، كما هو دأبه ، ويتحمله رسوله وكتابه . فلم يؤمن له السلطان برسول ولا بكتاب ، ولا تقيد له بجواب عن خطاب ، بل قطع رؤوس الرؤوس من قصاده ، وعلقها في أعناق الباقين وأشهرهم في بلاده ، ثم جعلهم شطرين ، وقسمهم نصفين ، وأرسلهم إلى

--> ( 1 ) - الأوطاب : جمع وطب ، وهو كيس يملأ تبنا .