أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

89

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ولاه قوتليغ تيمور خان وأخوه شادي بيك خان ، ثم فولاد خان بن قوتليغ تيمور ثم أخوه تيمور خان ، وفي أيامه تخبطت الأمور ، فلم يسلم لأيدكو زمامه ، وقال : لأعزله ولا كرامه ، أنا الكبش المطاع فأنى أكون مطيعا ، والثور المتبوع ، فكيف أصير تبيعا ، فالتحم بينهما الشقاق ونجم من ذوي الضغينة مخبوء النفاق ، وجرت شرور ومحن ، وحروب وإحن . وبينما ظلمات الفتن احتبكت ، ونجوم الشرور في دياجي الدشت بين الفريقين اشتبكت . وإذا ببدر الدولة الجلالية ، من مشارق السلالة التوقتاشية ، بزغ متهللا ، وفرع من بلاد الروس مقبلا ، وكانت هذه القضية ، في شهور سنة أربع عشرة وثمانمائه ، فتعاظمت الأمور ، وتفاقمت الشرور ، وضعف حال أيدكو وقتل تيمور ، واستمر النفاق والشقاق ، بين ملوك ممالك قفجاق ، إلى أن مات أيدكو غريقا جريحا ، وأخرجوه من نهر سيحون بسراي جوق « 1 » وألقوه طريحا ، رحمه الله تعالى . وله حكايات عجيبه ، وأخبار ونوادر غريبه ، وسهام ذراه في أعدائه مصيبه ، وأفكار مكائد ، وواقعات مصائد ، وله في أصول فقه السياسة نقود وردود ، البحث فيها يخرج عن محصول المقصود ، وكان أسمر شديد السمرة ربعه ، مستمسك البدن شجاعا مهابا ذا رفعه ، جوادا حسن الإبتسامه ، ذا رأي مصيب وشهامه ، محبا للعلماء والفضلاء ، مقربا للصلحاء والفقراء ، يداعبهم بألطف عبارة ، وأظرف إشارة ، وكان صواما ، وبالليل قواما ، متعلقا بأذيال الشريعة ، قد جعل الكتاب والسنة وأقوال العلماء بينه وبين الله تعالى ذريعة ، له نحو من عشرين ولدا ، كل منهم ملك مطاع ، وله ولايات على حده وجنود وأتباع ، وكان في جماعات الدشت إماما ، نحوا من عشرين عاما ، وأيامه في جبين الدهر غره ، وليالي دولته على وجه العصر طره .

--> ( 1 ) - موقع بلدة سراي جوق ليس على نهر سيحون ، بل على نهر يابيق ( الأورال الحالي ) حيث تقع هذه البلدة قرب مصبه في بحر الخزر