أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

72

عجائب المقدور في نوائب تيمور

إليها ، وأحلها الهوان ، فطلبوا الأمان ، فأمن البواب ، ففتح له الباب ، فدخل من باب التل ، ووضع السيف في الكل ، فأباد الجميع ، العاصي منهم والمطيع ، وأسروا الصغار ، وهتكوا أستار الحرم ، وحرم الأستار ، وأذاقوا الناس ، لباس البأس ، والتجأ بعض الناس إلى الجامع ، فقتلوا منهم نحو ألفي ساجد وراكع ، ثم حرقوا الجامع ، ورحلوا وتركوها بلاقع ، فهداه إبليس ، إلى أخذ قلعة أرجيش « 1 » ، ثم بادر بالتحريك ، وحط على قلعة أونيك « 2 » ، وفيها مصر بن قرا محمد أمير التركمان « 3 » ، فحاصروها وأخذوها بالأمان ، وذلك سنة ست وتسعين وسبعمائة بعد عيد رمضان ، ثم قتل كل من كان بها من الجند ، وصير مصر إلى سمرقند . فصل : ثم استصحب الملك الظاهر بسوء نية ، ورحل سابع ذي القعدة سنة ست وسبعين وسبعمائة وحبسه في مدينة سلطانية ، وحبس عنده من أمرائه الأمير ركن الدين ، وعز الدين التركماني ، واستنبوغا ، وضياء الدين ، وضيق عليه بأن يقطع عن أهله خبره ، بحيث لا يدري أحد عجره وبجره ، ولما أثخنه وشد الوثاق ، قصد التوجه إلى دشت قفجاق ، فأجرى نحوها ما أقام من الفتنة على قدم وساق . ومكث الملك الظاهر سنة ، لا يدري أحد خبره في يقظة ولا سنة ، ثم وفدت الملكة الكبرى « 4 » إلى سلطانيه ، وخففت عنه ما به من ضيق وبليه ، وفسحت له في مراسلة جماعته ، وحرضته على طلب الدخول في رضى تيمور وطاعته ، زاعمة أنها ناصحة له وطالبة مصلحته ، وكان ذلك من مكائد تيمور وبإشارته .

--> ( 1 ) - قلعة أرجيش قرب خلاط . معجم البلدان . ( 2 ) - قلعة أونيك قلعة كبيرة ، فوق جبل أحد منابع نهر الرس ( أراكس الحالي ) في شمالي أذربيجان لسترانج : ص 150 . ( 3 ) - هو أمير قبائل القراقونيلو ( الشاة السوداء ) ( 4 ) - هي كما تقدم زوجة تيمور المدعوه دلشلد آغا قمر الدين خان الجتا ، التي توفيت سنة 785 ه / 1383 م ، وبناء عليه كانت زوجة تيمور التي توسطت للسلطان الظاهر عيسى هي سرايملك خانوم ، فهي التي كانت ترافقه في هذه الحملة .