أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

66

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر أخبار صاحب بغداد وأسماء آبائه والأجداد وكيفية دخوله إلى هذه البلاد وهو السلطان مغيث الدين أحمد ابن الشيخ أويس ابن الشيخ حسن ابن حسين بن أقبغا بن ايدكان ، صاحب بغداد وأذربيجان ، وما أضيف إلى ذلك ، من ولايات وممالك ، وأيد ، كان جده الأعلى ابن الخان الكبير النجيد ، شرف الدين سبط الخان أرغون بن أبي سعيد « 1 » ، كان والده الشيخ أويس ، من أهل الديانة والكيس ، ملكا عادلا ، وإماما شجاعا فاضلا ، ومؤيدا منصورا ، صارما مشكورا ، قليل الشر ، كثير البر ، صورته كسيرته حسنه ، وكانت دولته تسع عشرة سنه ، وكان محبا للفقراء ، معتقدا للعلماء والكبراء ، وكان قد أبصر في منامه ، لوقت موافاته حمامه ، ثم صدر هو وقبيلته عن ولاية بغداد قاصدين ديار بكر وأرزنجان ، فاستعد لحلول فوته ، ورصد نزول موته ، وخلع من الملك يده ، وولاه حسنا ولده ، وهو أكبر بنيه ، والأفضل من أهله وذويه ، ونبذ دانيه ودنياه ، وأقبل على طاعة مولاه ، واستعطفه إلى الرضى ، والعفو عما مضى ، ولازم صلاته وصيامه ، وزكاته وقيامه ، ولا زال يصلي ويصوم ، حتى أدركه ذلك الوقت المعلوم ، فأظهر سره المصون ، وتلا : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 2 » ، فدرج على هذه الطريقة الحسنة ، وقد جاوز نيفا وثلاثين سنه ، ومن مغرب تبريز أفل قمره ، وفي سنة ست وسبعين وسبعمائة وصل إلى الشام خبره ، واستقر ولده جلال الدين حسن مكانه ، وأفاض على رعيته فضله وإحسانه ، وكان كريم الشمائل ، جسيم الفضائل ، وافر الشهامه ، ظاهر الكرامة ، أراد أن يمشي على سنن والده ، ويحيي ما دثر من رسوم آثاره ومعاهده ، فخذلته الأقدار ، وخالطت صفو مساعيه الأكدار ، وفي سنة ثلاث

--> ( 1 ) - كذا وهو وهم لأن أبا سعيد كان حفيد أرغون . انظر زامباور ج 2 ص 362 - 363 . ( 2 ) - سورة الأعراف - الآية : 34 .