أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

65

عجائب المقدور في نوائب تيمور

آخر العهد منك غضبت أم رضيت ، فأخذ يذم دهره ، ويعض يديه ندامة وحسرة ، على أنه أنفد عمره ، في طاعة من لم يعرف قدره ، ثم دنا فتدلى ، وعبس فتولى ، وسيب فرسه وماله ، وفرق خيله ورجاله ، ولما لم يكن له ملجأ ، سوى قلعة النجاء ، وقد خرجت من يده ، وألقت النار في كبده ، ضرب أخماسا لأسداس ، فيمن يقصده من الناس . ثم أورى برأيه الزند ، أن يقصد مدينة مرند « 1 » ، وكانت تحت حكم تيمور ، وفيها أوامره تمور ، فسالمها ، وقصد حاكمها ، لابسا لبدا ، وتاركا مالا وولدا ، ولما اتصل بحاكمها الخبر ، أحاط به الجبن والخور ، فاضطرب واقشعر ، واضطرم واعتكر ، وأخذه الحذر ، ورام المفر ، فقيل إنه وحده ، من غير رجال وعدة ، فرجع عقله إليه ، ودخل ألتون عليه ، فأخذ في التفتيش عن أموره ، ثم قطع رأسه وأرسله إلى تيموره ، فتحرق لذلك وانتكى ، وتأسف عليه وبكى ، وأرسل إلى قاتله فعزله ، ثم صادره وقتله ، ثم إن السلطان طاهر لما أحدث هذا الحدث ، وتنجس بهذه الخبائث والخبث ، لم يمكنه الإقامة فأذن بالرحيل ، وأم بجماعته قبلة التحويل إذ نشزت عنه مخدرات القلعة ، فعجز عن إحصان تحصينها ، وعنن في افتضاض أبكارها وعونها « 2 » ، وقل جيشه وانفل ، فسل متاعه وانسل « 3 » ، فذل لتيمور صعابها ، وفتح له من غير معالجة بابها ، فولى فيها من يثق من الأعوان ، ووصى به لعلة المجاورة الشيخ إبراهيم حاكم شروان ، ثم ثنى عنان الفساد ، إلى صوب بغداد ، فهرب السلطان أحمد كما ذكر إلى الشام في فئه ، وذلك في شوال سنة خمس وتسعين وسبعمائة ، فوصل إليها حادي عشر يوم السبت ، فكبتها ومن حواليها أي كبت ، ثم صدر هو وقبيله عن ولاية بغدان قاصدين ديار بكر وأرزنجان .

--> ( 1 ) - مدينة في أذربيجان على مسيرة يومين من تبريز ، في الجهة الشمالية الشرقية منها . معجم البلدان . تقويم البلدان ص 451 . ( 2 ) - العون : المرأة في منتصف عمرها . ( 3 ) - كان خروجه في سنة 802 ه / 1400 م