أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

59

عجائب المقدور في نوائب تيمور

الرفيعة ، وكل ذلك من غير منازع ، ولا مجادل ولا ممانع ، وله في كل مملكة من هذه الممالك ولد ، أو ولد ولد أو نائب معتمد . نموذج مما كان يغور ، ذلك الظلوم الكفور ، من عساكره في بحور ويغوص على أمور ثم يفور ، بشرور ، ومن جملة ذلك غوصه مما وراء النهر وخروجه من بلاد اللور « 1 » ثم إنه مع اتساع مملكته ، وانتشار هيبته وصولته ، وشيوع أراجيفه في الأقطار ، وبلوغ تخاويفه الأقاليم والأمصار ، وثقل أثقاله ، وعدم اختفاء توجهه إلى جهة وانتقاله ، كان يجري في جسد العالم ، مجرى الشيطان من ابن آدم ، ويدب في البلاد ، دبيب السم في الأجساد ، قلت شعرا : يصوب يمنة ويصيب يسره * وينوي جبهة والقصد نثره بينا يكون له في المشارق بيارق فيالق ، إذ لمع في الغرب بوارق بوائق ، وبينما نغمات طبوله وضربات أعواده تقرع في حصار العراق وأصبهان ، وشيراز ، وإذا برنات أوتاره وبوقات أبواقه تسمع في مخالف الروم ، ومقام الرهاوي ، وركب الحجاز . فمن ذلك أنه مكث في سمرقند مشغولا بإنشاء البساتين ، وعمارة القصور ، وقد أمنت منه البلاد واطمأنت الثغور ، فلما انتهت أموره ، وبلغ الكمال قصوره ، أمر بجمع جنده ، إلى سمرقند ، ثم أمرهم أن يصنعوا لهم قلانس ابتدعها ، وعلى صورة من التركيب والتضريب اخترعها ، فيلبسونها ويسيرون ، وما بين إلى أن يصيرون ، ليكون ذلك لهم شعارا ، وقد كان أرصد له في كل جهة من ممالكه جشارا « 2 » ، ثم رحل

--> ( 1 ) - اللور : كورة واسعة بين خوزستان وأصفهان ، ودرس تاريخ هذه الكورة المرحوم المحامي عباس العزاوي بكتاب اسمه تاريخ الفيلية ، طبع بعد وفاته حديثا في بغداد من قبل المجمع اللغوي عام 2003 م . ( 2 ) - رعاة مع قطعان ماشية .