أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

60

عجائب المقدور في نوائب تيمور

عن سمرقند ، وأشاع أنه قاصد خنجد ، وبلاد الترك وجند ، ثم إنه اندمس « 1 » ، في دردور « 2 » عسكره وانقمس « 3 » ، كأنه في لجة بحر انغمس ، ولم يشعر أحد أين انعطف ، ولا أنى قصد المختطف ، ولا زال في تأويب وإساد « 4 » ، وجوب بلاد بعد بلاد ، يجري جري المراكب ، ويسير سير الكواكب ، ويطرح كلما وقف من نجائب الجنائب ، حتى نبغ من بلاد اللور ، ولم يكن لأحد به شعور ، وهي بلاد عامره ، خيراتها متكاثره ، وفواكهها وافره ، اسم قلعتها بروجرد « 5 » وحاكمها عز الدين العباسي ، وقلعتها وان كانت في الحضيض ، لكن كانت تسامى بمناعتها حصون الجبال الرواسي ، وهي مجاورة همذان ، ومناظرة عراق العرب كأذربيجان ، فأحاط بالقلعة وما حواليها ، وحاصر ملكها المتولي عليها ، ولما كان صاحبها بلا عدد ، ولا عدد ولا أهبة ولا مدد ، وكان في صورة المتوكل المحتسب ، وأتاه البلاء من حيث لا يحتسب ، لم يسعه إلا طلب الأمان ، والانقياد له والإذعان ، فنزل إليه وسلمه قياده ، فقبض عليه وضبط بلاده ، ثم أرسله إلى سمرقند وحبسه ، وضيق عليه نفسه ونفسه ثم بعد ذلك بمدة حلّفه ورفع عنه ما نابه ، وصالحه على جمل من الخيل والبغال ، ورده إلى بلاده واستنابه . ولما استخلص ذلك الكفور ، ولايات تلك الكفور « 6 » ، واصل السير إلى همذان ، في أقرب زمان ، فوصل إليها وأهلها غافلون ، فجاءها البأس بياتا أو وهم قائلون ، فخرج إليه منها رجل شريف يقال له مجتبى ، وكان

--> ( 1 ) - أي دخل الديماس ، يعني استتر . ( 2 ) - الدردور : موضع من البحر يجيش فيخاف منه من الغرق ، وأراد هنا أن يشير إلى كثافة جيش تيمور . ( 3 ) - انقمس : انغمس . ( 4 ) - الإساد : السير في الليل . ( 5 ) - بروجرد : بلد قرب همذان في بلاد الجبال . تقويم البلدان ص 419 . ( 6 ) - جمع كفر ، والكفر : البلدة .