أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

54

عجائب المقدور في نوائب تيمور

حكم القضاء بافساد بنيتي ، من تراه يتعرض لأولادي وذريتي ، فأجابه وهو في حالة الشطح ، وقد حلت عليه دماغه ووضع سراج العقل منها فوق السطح ، أول من ينازع أولادك المشائيم ، أنا وأرشيوند ، وإبراهيم ، فإن نجا من مخاليبي منهم أحد ، فإنه لا يخلص من أنياب إبراهيم الأسد ، وإن أفلت أحد منهم من ذلك البند ، فإنه لا مخرج له من شراك أرشيوند ، وكان أرشيوند ، وإبراهيم غائبين ، فلم يتعرض تيمور لا سكندر بضر وشين ، وأراد بالابقاء عليه ، وقرعه مع صاحبيه ، فلما أفاق إسكندر ليم على ما قال ، فقال : لا مفر من قضاء الله ولا مجال ، ولا عتب في ذلك علي ، أنطقني بذلك الله الذي انطق كل شيء ، ثم إن إسكندر وإبراهيم هربا ، فقبض على أرشيوند ، وألقاه في النازعات فصار نبا ، وهتك حريم عمر إذ جرعه أول الرعد وأقرأه آخر نوح وسبا « 1 » ، ثم إن إسكندر لم ير له أثر ، ولا سمع عنه إلى يومنا هذا خبر ، وكان كبير الهامه ، طويل القامة ، إذا مشى بين الناس كأنه علامه ، حتى قيل إن مدى ذلك القصر المشيد ، كان نحوا من ثلاثة أذرع ونصف بالحديد ، وإبراهيم القمي استمر على انكماشه ، ثم مات على فراشه ، فكان ذلك سبب ايراده الملوك وأبناءهم المهالك . فصل : ثم إن تيمور عصى عليه كودرز في قلعة شيرجان ، وقال : إن مخدومي شاه منصور موجود إلى الآن ، وكان هذا الكلام ، فاشيا في الخاص والعام ، فكان كودرز يتوقع ظهوره ، ويزجي « 2 » على ذلك أعوامه وشهوره ، فحاصر تيمور قلعة شيرجان ، فلم يلح له عليها سلطان ، فوجه إليها عساكر شيزار ، ويزد ، وأبرقوه ، وكرمان ، وأضاف

--> ( 1 ) - أول الرعد قوله تعالى : المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ وآخر نوح الآيتان : 26 - 27 وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً وآخر سورة سبأ الآية : 54 وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ . ( 2 ) - التزجية : دفع الشيء . العين .