أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

31

عجائب المقدور في نوائب تيمور

أياسية « 1 » ، وقضاياي كلها قياسية ، فقال ذلك المشير : أيها الأمير ، أو تسمع في هذا مقالتي ، وتتبع إشارتي ؟ فقال له : ما استشرتك إلا لأتبعك ، ولا جاريتك إلا لأمشي معك ، فقال : إن أردت أن يصفو لك المشرب ، وتنال الممالك من غير أن تتعب ، فعليك بخواجه علي ابن المؤيد الطوسي « 2 » قطب فلك هذه الممالك ، ومركز دائرة هذه المسالك ، فإن أقبل عليك بظاهره لم يكن بباطنه إلا معك ، وإن ولى عنك بوجهه فلن يفيدك غيره ولن ينفعك ، فكن على استجلاب خاطره وحضوره إليك أبلغ جاهد ، فإنه رجل صلب وظاهره وباطنه واحد ، وإن طاعة الناس منوطة بطاعته ، وأفعال الكل مربوطة بإشارته ، فما فعل فعلوا ، فإن حط حطوا وإن رحل رحلوا . وكان هذا الرجل - أعني خواجة علي المذكور - رجلا شيعيا ، مواليا عليا ، يضرب السكة باسم الاثني عشر إماما ، ويخطب بأسمائهم وكان شهما هماما ، ثم قال السيد : يا أمير ادع خواجة علي ، فإن لبى دعوتك ، وحضر حضرتك ، فلا تترك من أنواع الاحترام والتوقير ، والإكرام والتكبير ، شيئا إلا أوصله إياه ، فإنه يحفظ ذلك لك ويرعاه ، وأنزله منزلة الملوك العظام ، في التعظيم والتوقير والاحترام ، ولا تدع معه شيئا مما يليق بحشمتك ، فإن ذلك كله عائد إلى حرمتك وعظمتك . ثم خرج السيد من عند تيمور ، وجهز قاصده إلى الخواجة علي المذكور ، يقول له إنه قد مهد له الأمور ، فإن جاءه قاصده فلا يتوقف عن الطاعة ، ولا يقعد عن التوجه إليه ولا ساعة ، ويكون منشرح البال ، آمنا سطواته في الحال والمال ، فاستعد خواجة علي لقدوم الوارد ، وورود القاصد ، وهيأ الخدمات ، والتقادم والحمولات ، وضرب باسمه واسم متولاه الدرهم والدينار ، وخطب باسمهما في

--> ( 1 ) - نسبة إلى إياس بن معاوية ، وكان عظيم الدهاء ، سريع البديهة . ( 2 ) - طوس هي مدينة مشهد الآن في إيران .