أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

32

عجائب المقدور في نوائب تيمور

جوامع الأمصار ، وقعد لأمره منجزا ، وأقام للطلب مستوفزا ، وإذا بقاصد تيمور جاءه منه بكتاب ، فيه من ألطف كلام وألين خطاب ، يستدعيه مع انشراح الصدر ، وتوفير التوقير وتكثير البر ، فنهض من ساعته ، ملبيا بلسان طاعته ، ولم يلبث غير مسافة الطريق ، وقدم بأمل فسيح وعهد وثيق . فلما أخبر بوفوده ، جهز لاستقباله أساورة جنوده ، وسر سرورا شديدا ، وكأنه استأنف ملكا جديدا ، فلما وصل قدم هدايا فاخره ، وتحفا متكاثره ، وطرائف ملوكية ، وذخائر كسروية ، فعظمه تعظيما بالغا ، وأولاه إنعاما سائغا ، وأسبل على قامة رجائه من خلع إعزازه وإكرامه ذيلا سابغا ، واستمر به على ولايته ، وزاد في بره وكرامته ، فلم يبق في خراسان أمير مدينة ، ولا نائب قلعة مكينة ، ولا من يشار إليه إلا وقصد تيمور وأقبل عليه ، فمن أكابرهم أمير محمد حاكم باورد ، وأمير عبد الله حاكم سرخس ، وانتشرت هيبته في الآفاق ، وبلغت سطوته مازندران ، وكيلان ، وبلاد الري والعراق ، وامتلأت منه القلوب والأسماع ، وخافه القريب والبعيد ، وعلى الخصوص شاه شجاع « 1 » ، وكل هذا في مدة قصيرة ، وأيام قلائل يسيرة ، نحوا من سنتين ، بعد قتله السلطان حسين . ذكر مراسلة ذلك الشجاع ، سلطان عراق العجم أبا الفوارس شاه شجاع ولما صفت له بلاد خراسان ، وأذعن لطاعته كل قاص ودان ، راسل شاه شجاع سلطان شيراز وعراق العجم ، يطلب منه الطاعة والانقياد وإرسال الأموال والخدم ، ومن جملة كتابه ، وفحوى خطابه : إن الله تعالى سلطني عليكم ، وعلى ظلمة الحكام ، والجائرين من ملوك الأنام ،

--> ( 1 ) - شاه شجاع أحد أمراء الأسرة المظفرية التي حكمت في شيراز . انظر معجم الأسرات الحاكمة لزمباور ج 2 ص 526 .