أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

318

عجائب المقدور في نوائب تيمور

المسالك ، وكنت طالما أفوق سهم النظر في بيداء التأمل نحو قنص معنى دقيق ، وأصوب غواص الفكر في دأماء « 1 » التدبر إلى جوهر قصد رقيق ، حتى إذا قلت فاز القناص ، وحاز الغواص ، وإذا بقاطع الشواغل قطع بترس الشواغل والحوادث على سهم خاطري الطريق ، وبتمساح الهموم إلتهم غواص فكري فإذا هو في بحر الغموم غريق ، فتشتد في وجه قصدي المسالك ، وأصير من نهار أزهر إلى ليل حالك ، قلت : فأنى أنتقي للنظم درا * ولم تظفر يدي منه بودعه لكن لما كان الشروع ملزما ، واتمام ما شرعت فيه متحتما ، لم أر بدا من إلحام ما أسديته ، وإصماء ما أنميته ، فصرت في وعوره أقع وأقوم ، وفي بحوره أغطس وأعوم ، إن راق راكد الخاطر ، أو حمى الفكر الفاتر ، فتذكرت من الكلام أوائله ، وألحقت بكل منه ما شاكله ، وإذا أزعجه من الزمان الجفا ، تكدر منه ما صفا ، وتبلدت الأفكار ، وتولدت الأخطار ، وتساوى عند بصر البصيرة الليل والنهار ، قلت : أكمل كل سطر بعد شهر * وأبني كل بيت بعد عام فلا أضع المحمول وقد حمل الموضوع ، ولا أذكر الخبر إلا وقد نسي المبتدأ قلت مضمنا شعرا : والفكر كالبحر يبدي لي جواهره * مع الصفاء ويخفيها مع الكدر فتنخرم القاعدة ، ويختلط رأس المال والفائدة ، فقل لي أنى ينتظم لي ؟ قال وقد انفرط نظام الحال : هذا وإن الكلام له مقامات ، ولكل من الفصاحة والبلاغة درجات ، قلت قديما مترجما : ما استوى في موقف افصاح منطيق ولو * قد سحبا سحب سحبان وأصمى الأصمعي فافتكر فيما ترى في منزل أعني الورى * هل ترى تبّت تحاذي قيل : يا أرض ابلعي

--> ( 1 ) - الدأماء : البحر .