أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

314

عجائب المقدور في نوائب تيمور

خاتمة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أدب عبده أحمد فأحسن تأديبه ، وخصه إذ رباه يتيما وأنشاه غريبا بكل يتيمة وغريبه ، وأظهر له في بيان بديع المعاني منهج كل فن وأسلوبه ، فأعجب أهل زمانه إذ أعجزهم بما أتاهم به من كل أعجوبه ، أحمده حمدا تفتقت في رياض آلائه أنوار فصاحته ، وأشكره شكرا تعبقت في رياض نعمائه أزهار بلاغته ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة طابق خبرها الواقع والإعتقاد ، وأسندت إلى حقيقة الصدق فصارت حقيقة الإسناد فتمنطق الإيمان بأقوالها ، وتعلق الاسلام بأفعالها ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أنشأ أخبار بعثته على التوحيد ، وقصر فصل رسالته على وصل الإخلاص بالتعبيد ، صلى الله عليه صلاة باقية بقاء إعجازه ، موصولة بطنب الإطناب وصل فصيح الكلام بإيجازه ، وعلى آله وأصحابه شموس سماء الفصاحة ، وبدور أفلاك البلاغة ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد فيقول العبد المفتقر إلى مولاه ، المعترف بتقصيره وخطاياه ، المغترف من بحار كرمه وعطاياه ، الراجي في حدائق المغفرة ثمرة العفو مما جناه ، أحمد بن محمد بن عبد الله الحنفي مذهبا ، العجمي لقبا ، الأنصاري نسبا ، الدمشقي مولدا ، السني معتقدا ، عامله الله بما كان أهله ، وحفظ عليه دينه وعقله : لما كانت الدنيا دار انقلاب ، ومحل تغير واضطراب ، قدمت على الأخرى للاكتساب ، إما لجزيل الثواب ، وإما لوبيل العقاب ، وكان سيرها سريع الاحتثاث ، وإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، أردت أن يخلد لي ذكري ، ويجول لي في خواطر الآخرين فكر ، لعل رحمة تتبعني ، أو دعاء صالحا ينفعني ، فناداني لسان الحال : لا خيل عندك تهديها ولا مال