أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

315

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وأما الأولاد فليت صالحهم كفاني شره ، ووازن في حياتي نفعه وضره ، فلم يبق إلا علم ينفع ، أو إفادة ترفع . وقد صنف العلماء في كل فن من العلوم ما بلغوا فيه الغاية ، وتدرجوا في تقريره وتحريره من البداية إلى النهاية ، وعينوا معانيه متونا وشروحا ، وبينوا فحاويه خفاء ووضوحا ، مع أن دروس العلوم قد درست ، وحدائق رياضها ذبلت ويبست ، وصار الكلام فيها عيا ، والمستوى في تحقيقها وتدقيقها ، نيا ، ولم يبق لطالب العلم به انتفاع ، إلا أنه إذا احتاج إلى القوت عرض كتبه لتباع ، غير أن بعض كبراء العصر ، ورؤساء الدهر ، وبقايا الأكياس ، متشوفون لتواريخ الناس ، ومتطلعون لمعرفة أحوال من ساس ، من ذنب وراس ، ومستشرفون لسالف الأخبار ، كيف كان أمر الناس وصار ، ولم يكن فيما مضى ، من هذه الأمة وانقضى ، من متغلبيها وبغاتها ، ومتمرديها وطغاتها ، مسلمها وكافرها ، مقسطها وجائرها ، عاتيها ومواتيها ، مصادقها ومعاديها ، صالحها وطالحها ، سانحها وبارحها ، غابرها ودارجها ، عابرها وخارجها ، مثل تيمور الأعرج ، ولا أعبر منه في العتو ولا أخرج ، سيره كلها عبر ، وكل عبرة منها فيها سير ، أموره أظهر من أن تخفى ، وما أضرمه من فتائل الفتن شرقا وغربا ، أعظم من أن يطفأ ، فقصدت ما ذكرته ، وذكرت ما قصدته ، وتوخيث الإفادة والاعتبار ، لا التفاخر والاشتهار ، فاعترضتني نوائب الخطوب ، وكشرت دون مرامي أنياب القطوب ، وجبهتني يد الردع ، وصدمتني قارعة المنع ، بأن أكبر الكبائر ، في هذا الدهر الدائر ، أدب أديب ، أو فضل أريب ، أو علم عالم لا سيما غريب ، لقد كره الأديب والفقيه ، كراهية التحريم لا التنزيه ، وقد تقرر هذا في الأذهان ورسخ ، ولهم الذنب إذ يداهم أوكتا وفوهم نفخ ، ثم ذكرتني شأني وخاطبتني بلساني ، وقالت شعرا : أتصرف غض العمر في طلب العلى * فتظمىء أكبادا وتسهر أعينا