أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
313
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وبالهم ، وما ندري كيف المخلص ، وأنّا ننجو من ذا المقنص ، فبالله يا سيدنا الشيخ هل تجد لنا في هذا الأمر الغالي رخصه ، أو هل من قطرة برود تطفئ هذه الحرارة ، وتسكن شرق هذه الغصة ؟ فقلت : لا والله ، إلا عناية الله ، وأيم الله لقد ، أشبعتماني شرا ، وجرعتماني صبرا ومقرا « 1 » ، وأوسعتماني نكدا وضرا ، وكان هموم ما بي ، من نصبي وعذابي ، يكفيني ، إلى يوم تكفيني ، فقد زدتماني بلاء على بلائي ، وعناء على عنائي ، فبالله من أنتما وما أسماؤكما ، وفي أي قطر أرضكما وسماؤكما ، ومع من أنتما ، فحييتما ما حييتما ، فخبراني ، ولا تحيراني ، لأجيء في كل وقت إليكما ، وأفوز بالسلام عليكما ؟ فقالا : يا مولانا ، الحمد لله الذي برؤيتك حبانا ، إن معرفتنا لا تجديك شيئا ولا تبرّك ، وعدم المعرفة بنا لا يؤذيك ولا يضرك ، والغالب على ظننا مولانا ، أنك بعد اليوم لن ترانا ، وإن قدر اجتماع فنحن نسعى على رؤوسنا إليك ، وخليفتنا الله والسلام عليك . ثم ودعاني وما وقفا ، وأودعاني أليم الفراق ، وانصرفا ، هذا من البحر قطرة ، ومن الطود ذره ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصون عن الزلل أقوالنا ، وعن الخطل والخلل أفعالنا وأحوالنا . تم آخره والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى [ آله ] وصحبه وسلم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) - المقر : نبات مر المذاق ، وربما كان هو الصبر أو ما يشابهه .