أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
311
عجائب المقدور في نوائب تيمور
بمنزلة القلب والكبد والرأس ، ولم يبق لأحد عليكم سلطه ، ثم ألقيتم أنتم أنفسكم بأيديكم إلى هذه الورطة ، وتهافتم على التهالك ، تهافت الفراش على النار ، وتشبثتم مع كونكم قادرين على الخلاص بأذيال الضر والاضطرار ، فكيف يصح هذا الاعتذار ، وأنى ينجيكم هذا العذر من عذاب الملك الجبار ، وهل صرتم إلا كما قيل : معاشر القرّاء يا ملح البلد * ما يصلح الملح إذا الملح فسد فقلت : أما إذا حررتما القضية ، فكلنا في هذه المصيبة سوية ، مصراع : ( بي مثل ما بك يا حمامة فاندبي ) وقيل شعرا : بي مثل ما بك يا حمام البان * أنا بالقدود وأنت بالأغصان فبكيا وانتحبا ، وتأوها والتهبا ، وتنفسا تنفس الصعدا ، وقالا : ما بين قصتنا وقصتك في المدى ، فورب الخافقين إن بين القصتين ، لبعد المشرقين ، ولكن ما للمقال مجال ، وما كل ما يعلم يقال ، وأين السر من الإعلان ، وإن الحيطان لها آذان ، فقلت : هذا ليس بحجه ، فلا تعدلا عن سواء المحجة ، فقالا : نحن المضطرون جبرا ، المأخوذون قهرا وقسرا ، وإنا مكتبون في الديوان ، مضافون إلى واحد من أعيان الأعوان ، إذا ورد علينا مرسوم بالبروز ، في يوم عيد مثلا ، أو نوروز ، وسكون الخروج وقت الظهر ، وتأخر منا واحد إلى وقت العصر ، لم يكن له جزاء فيما ارتكبه ، إلا الصلب أو ضرب الرقبة ، فضلا عن ضرب وشتم وشناعه ، أو رفع عدل أو تقديم شفاعه ، وأين أنت عن قعود ما أو تخلف ، أو استتار بذيل توار أو توقف ، فنحن مدى الدهر لمثل هذا مستوفزون ، وعن مثل ما جرى على أضرابنا من هذا البلاء متحرزون ، مصيخون أبدا لما أشار ، وما أمر ، عاملون بمقتضى قول من قال : الله من رأى العبرة في غيره فاعتبر ، ويا ليتنا أمكننا التحويل