أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

310

عجائب المقدور في نوائب تيمور

تؤاخذنا بما تهجمنا عليك به ، فإن الشيخ المرشد كالوالد الشفوق ، لا يؤاخذ ولده بقلة أدبه ، فقلت : كلا سلا ما شئتما ، وسلسلا مهما أردتما ، فقالا : يا سيدنا أما كان لك مندوحة عن مرافقة هؤلاء اللئام ، والتعفف بالحلال استغناء عن الحرام ، فقلت : إني دخلت فيهم وأنا مضطر ، وخرجت معهم وأنا كاره مجبر ، وأكرهني محمد سلطان ، وحاياني بما حباني من الإحسان ، فصحبتهم وعين ذاتي من كحل الراحة مرها ، وحملتني فرسي في سفري كرها ووضعتني كرها . فقالا : أرأيتك لو امتنعت عن الخروج ، أكانوا يريقون دمك ، ويأسرون أولادك ويسبون حرمك ؟ فقلت : لا والله ، وحاشا لله ، فقالا : أكانوا يحبسونك ويضربونك ، وفي مقام المصادرة يجلسونك ؟ فقلت : أنا أمنع جنابا ، من أن يسوموني خسفا وعذابا ، لأني حافظ القرآن ، والقرآن حافظي من هذا الخسران ، قالا : فغاية فعلهم معك ، إذا رأوا تعززك وتمنعك ، أنهم كانوا يشتموك ، ويعمدون إلى معلومك فيقطعونك ، ويسخطون عليك ، ويمنعون برهم الواصل إليك ؟ قلت : ولا كانوا أيضا يفعلون كذا ، وتعززي وتمنعي ما يحط من مكانتي عندهم إلى هذا الأذى ، ولكنهم حايوني فاستحيت ، وخادعوني فانخدعت ، وليتني أبيت ، فقالا : لا يصلح هذا عذر لك وحجة ، ولا يسلك بك إلى صحة الاعتذار بين يدي الله تعالى سواء المحجة ، فهلا جلست في مكانك ، واشتغلت بتلاوة قرآنك ، ومطالعة علمك ومباحثة إخوانك ، وفرغت بدنك عن الكلال ، وملأت بطنك من الحلال ، واحتميت في حمى دينك عن هؤلاء اللئام ، واسترحت من الاضطرار إلى تناول الحرام ، مع إنا سمعنا من أمثالكم ، ما قد ضرب في أمثالكم - أهل القرآن وقاصته ، أهل الله وخاصته - وأنهم عتقاؤه بين خلقه ، وببركاتهم أدرّ سحاب رزقه ، وأن السلاطين ، ملوك الناس أجمعين ، وأنكم أنتم ملوك الملوك والسلاطين ، وإذا أعتقكم الله وأعفاكم الناس ، وصرتم الانسان العالم