أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

309

عجائب المقدور في نوائب تيمور

سمعاه من تلاوتي ، وترنما ، وقالا : أحيى الله قلبك ، كما أحييت قلوبنا ، ومحوت بما سطرت في ألواح صدورنا بحسن تلاوتك ذنوبنا ، ثم أنهما آنساني بالخطاب ، وجارياني بالسؤال والجواب ، وإذا هما من صميم الجغتاي ، وخالص عسكر تيمور ، ومن ضئضيء « 1 » التتار ، وسنخ الفتن والشرور ، ثم سألاني عن نجاري ووجاري ، وعن رفيقي في هذا السفر وجاري ، فأخبرتهما عن مولدي ومحتدي ، ومسقط رأسي من بلدي ، وأني من أهل القرآن ، وأني مع محمد سلطان ، فقالا لي : يا سيدنا الشيخ ، إنما جئنا إليك لتحسن إلينا ، وإنا سائلوك عن شيء فلا تجد فيه علينا ، فقلت : قولا وطولا ، فلن تجداني ملولا ، فقالا : يا مولانا هذا شيء يعنينا ، وإن كان قد عنانا ، وكل من اشتغل بما لا يعنيه ، فقد ترك ما يغنيه ، ووقع فيما لا يعنيه . شعر : ومن لم يعرف الخير * من الشر يقع فيه فبا الله يا سيدنا قل ، من أين تأكل ؟ فقلت : على خوان ، محمد سلطان ، فقالا : مأكول هذا العسكر حلال ، أم حرام ووبال ؟ فقلت : الغالب عليه الحرام ، بل كله والله مظالم وآثام ، لأنه من الثارات والنهب ، والغارات والغصب ، والاختلاسات والسلب . فقالا : والله يا إمام ، لقد أسأنا الأدب إذ واجهناك بهذا الكلام ، ولكن أنتم أهل العلم ، شيمتكم العفو عن الجاني والحلم ، وأنتم أولى بجبر الكسير ، وفك الأسير ، وتيسر الأمر العسير ، فقابل منا هذا الفحص بالصفح ، ولا تعامل هذا الإلحاف باللفح . فقلت : سلا ، ولا تسلسلا ، فقالا : نسألك بالله الذي اصطفاك لخزن كلامه ، الذي تعبد به عباده ، وبيّن لهم فيه معالم حلاله وحرامه ، لا

--> ( 1 ) - أي من الأصل والمعدن .