أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

301

عجائب المقدور في نوائب تيمور

والخزائن ، وكذلك إذا وصلوا إلى عمائر ، أو مروا على مقابر ، يتوجهون إلى الخبء ، كأنهم وضعوه بأيديهم ، أو أوحت شياطينهم ذلك إليهم ، وربما يجيئون إلى مقام ، مر على ساكنه فيه أيام ، ومضى عليه فيه شهور وأعوام ، وفيه شيء مطمور ، لم يكن لصاحبه وساكنه به شعور ، فبمجرد دخولهم إليه ، يفتح ذلك عليهم ويطلعون عليهم ، وحين يطلع ساكنه على ذلك ، يأكل ندامة وحسرة يديه . وكان لهم درايات في دهرهم عجيبه ، وسهام آراء في عزمهم مصيبه ، وكانوا يحملون البقر ويركبونها ، ويسرجون الحمر ويلجمونها ، ويسابقون على ذلك أصحاب الخيل العراب ، إلى قصبات المغانم فيسبقونها ، ويطعمون الجمل ، لحم الكلب والحمل ، ويعتاضون عن شعير الفرس ، بالقمح والأرز والدخن ، والزبيب والعدس ، وربما أعوزهم ذلك في السفر فأطعموا دوابهم لحاء الشجر . حكى القاضي برهان الدين إبراهيم بن القوشة الحنفي المذكور رحمه الله تعالى أن قازان والتتار ، لما قدموا هذه الديار ، خرج من له قوة الفار فارا من الشرور ، كما فعلوا في قضية تيمور ، ومن جملتهم تاجر بالصالحية ، كان في عيشة رخيه ، وله أموال وافرة وفيه ، جمع ماله من صامت المال ، ووضعه في قدرة فوال ، ثم عمد إلى بركة ماء فحفرها ، ووضع تلك القدرة تحتها وطمرها ، ثم ردها إلى مبانيها ، وأعاد مياهها إلى مجاريها ، وحين انتشب الوثوب ، وقدمت الدواب للركوب ، قالت له امرأته : قد نسينا قرطين ، وأخاف أن يحدث عليهما في الطريق شين ، فانظر لهما مكانا ، وحصل لنا بذلك أمانا ، فقال : أما الآن ، فلامكان ، ثم أخذهما ووضعهما في سقف سقيفة ، على خشبة لطيفه ، ثم ركبا وتركا الديار وذهبا ، فلما حل بدمشق التتار ، نزل منهم فرقة في تلك الدار ، فجعلوا يأكلون ويشربون ، وهم في خوضهم يلعبون ، فبينا هم بعض الأيام في النشاط ، قرض الفأر أحد تلك الأقراط ، فتدحرجت لؤلؤته