أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
302
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وسقطت على البلاط ، فتبادرت الجماعة إليها جارية ، كأنهم يتسابقون إلى قرطي مارية ، فسبقت الجماعة ، ودخلت البلاعه ، فكشفوا عن وجه الأرض ستر خدرها ، فوجدوا الأموال كلها في قدرها ، فأخذوها واللؤلؤة ، وأخرجوها ، وقصدوا باقي القرطين واقتسموها . وجماعة تيمور أيضا كذا كانت ، وكل معضلة من القضايا إذا وصلت إليهم هانت ، وكل منهم كان على دين ملكه ، وفي فنه إلى غايته عرج ، فإن كنت محدثا عن أحوالهم وأخبارهم فحدث عن البحر ولا حرج . فصل : يحكى أن واحدا منهم من أهل الذكاء والكيد ، أراد في فصل الشتاء التنزه ، فقصد الصيد ، فأخرج مركوبه ، وهو بقرة ، فشد عليها سرجه ، وهو خشبة متكسره ، وغرزه « 1 » قضيب مدور ، وحزامه حبل مبتر ، وتجمل بلباسه ، وهو جلد فروة منهوش ، وبتاجه ، وهو طرطور من لبد منفوش ، وشد كنانته ، وهي جلود ممزقه ، مشدودة بحبل وعليها خروق ملزقة ، سهامها قد التوت ، وحنيتها قد استوت ، ومعه بازي قد نتف القرناص ريشه ، وقلع عن حقل بدنه زرع خوافيه وحشيشه ، ثم ركب جواده ، وحمل بازيه وقصد اصطياده ، فرأى جماعة من البط ، على ساحل غدير حط ، فرفع يده بالبازي ساعة ، حتى عاين تلك الجماعة ، ثم وضع يده بخفض ، وأرسل البازي على الأرض ، فصار يحجل رويدا ، وقد أضمر للبط كيدا ، إذ لم يكن له قوة الطيران ، ولا جناح عليه به يستعان ، فوصل إلى الطير بسكون ، وهي آمن ما يكون ، لأنها لا تتوقع البلاء ، إلا من جهة السماء ، فدخل بينها فما نفرت منه ، ولا هربت عنه ، فلم تشعر إلا وقد وثب على واحدة وفلذها ، فأدركه صاحبه وأخذها . ولما رحلوا عن دمشق ، وقد مشقوا أوراق نعمها من أغصان وجودها أي مشق ، وكان مع بعضهم بقرة نهبها ، وحملها ما أخذه من الأموال التي سلبها ، وأركبها أسيرة ، وسار بها مدة يسيرة ، فبعد سيرها يومين أو
--> ( 1 ) - الغرز : الركاب .