أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
298
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ذلك المكان حاضر يا للعجيبة ، والقضية الغريبة ، رجل لم يغسل وجهه ثلاثة أيام ، يرشد الناس إلى معالم الإسلام ؟ فقال ذلك العابد الزاهد : أو رجل هو من لم يتم ثلاثة أيام بوضوء واحد ؟ ولكن تعال أيها الجاحد ، قف مكانك ، وثبت جنانك ، ولا تكن ممن أنكر وتولى ، وانظر إلى عروس الكعبة كيف تجلى ، فنظر ذلك الذي أنكر ، فإذا الكعبة المعظمة أمامه تتبختر ، ثم التفتوا إلى الشيخ ففقدوه ، وطلبوه أرضا وسماء فلم يجدوه ، وهذا المسجد فيه شيء عجب ، عدة أسطوانات من خشب ، من جملتها سارية شمخت ارتفاعا ، نحوا من خمسة عشر ذراعا ، وغلظ جسمها وبدنها ، فلا يقدر الرجل على أن يحتضنها وباقي السواري بها قد حطن ، قيل إنها شجرة قطن ، ولها خاصية عجيبة ، ظريفة غريبه ، من كان به وجع الضرس ، يضع عليه مقدار حبة من خشب ذلك البرس ، فإنه ينفعه ، ويسكن في الحال وجعه ، جربته فصح . ويسأل من يدعي رؤية سمرقند ، عما رأى فيها من العجائب ، وشاهده من علامات الظرف والغرائب ، فإن أخبر برؤية هذه السارية الفائقة ، كانت رؤياه صادقه ، واعتدله بصدق الكلام ، وإلا كانت رؤيته أضغاث أحلام . فصل : سمرقند ليس فيها كيل ولا صاع يصان ، ولا يجري على جنس المكيلات فيها بالكيل حسبان ، وإنما معرفة حساب ذلك عندهم بالميزان ، ورطل سمرقند أربعون أوقيه ، كل أوقية بالمثاقيل مائة ، فيكون رطلهم أربعة آلاف مثقال ، كل مثقال درهم ونصف من غير زيادة ولا إخلال ، فعلى هذا رطلهم بالدمشقي عشرة أرطال . حكى لي مولانا محمود الحافظ المحرق الخوارزمي - ولقب بالمحرق لأن سهام ترجيعاته كانت تصيب حبات حشاشات إذ ترمي ، وتفوق رنات أوتارها نحو آذان القلوب فتصمي « 1 » طائرها ولا تنمي « 2 » ، فإن
--> ( 1 ) - تصمي : تصيب وتقتل . ( 2 ) - نمي الصيد : غاب عن الصياد بعد إصابته .