أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
274
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ذكر ما قصده خدايداد من اتمام النكد والفساد وكيف آل ذلك النكال إلى أن جرى عليه الوبال وأما خدايداد فحين حل في مكانه ، وخلا بخليل سلطانه في أنديكانه ، جدد معه عهوده ومواثقه ، أنه أمنه مكره وبوائقه ، وذكر أن ذلك النكال والنكاد ، إنما فعله معه أرغون شاه ، والله داد ، مع احسانه إليهم ، وإسبال ذيل إنعامه عليهم ، وأنهم كافأوه مكافأة التمساح ، وقابلوا بإفسادهم منه الاصلاح ، ثم قال له : أذكر صنيعك معي أولا وظاهرا ، وانظر ما أفعله معك باطنا وآخرا ، وسأفعل معك ما يتحقق به خلوص الوطية ، وصدق النية ، بحيث يذهب الكدر ويبقى الصفاء ، وينمحي الجفاء ويثبت الوفاء ، ونعيش باقي عمرنا متصافين ، وفي رياض الهناء متوافين متكافيين ، فنمحو بما نكتب في ألواح صدورنا من المحبة والشفقة ، مساطير الأساطير المكتبة ، في باب الحمامة المطوقه « 1 » ، وسأردك إن شاء الله تعالى إلى دار عزتك ، وأجتهد في تحصيل ما يعيدك إلى نشاطك وهزتك ، ثم خطب باسمه في أنديكان ، وأمر بذلك في أطراف تركستان . تتمة ما جرى من خليل وخدايداد من المعاقدات وتأكيد العهود والمودات إلى أن أدركهما هادم اللذات ثم أكدا بينهما وثائق الأيمان ، وذهب خدايداد يستمد المغول لخليل سلطان ، وترك خليل سلطان بأنديكان ، وكان المغول ، لما بلغهم موت تيمور المخذول ، سلبوا قرارهم ، وأخلوا ديارهم ، ولجأوا إلى الحصون ، وتشبثوا بأذيال كل كهف مصون ، كما ذكر أولا ، فلما تحققوا موته ، واستثبتوا فوته ، تنادوا بالأمن والأمان ، وجاوروا خدايداد في ذلك المكان ، وأرسلوا يهنئون خليل سلطان ، وبعثوا إليه هدايا سنية ، وتحفا
--> ( 1 ) - من قصص كليلة ودمنة ، وقعت مع بعض رفيقاتها بشبكة صياد ، فأقنعتهن بالتعاون للخلاص من الشبكة .