أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

275

عجائب المقدور في نوائب تيمور

فاخرة ملوكية ، من جملتها كرسي من ذهب ، وأفرغه صائغه في قالب العجب ، فأكرم خليل سلطان رسلهم ، وأعظم نزلهم ، وأجمل معهم جوارا وأجرا ، وجازاهم بكل حسنة عشرا ، قلت : الخير أبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد ولا زالت خلع المودة بينهم تنتسج ، ووجوه المكارمة والمحاشمة يوما فيوما تبتهج ، حتى عرى له ما عرى ، وجرى عليه من بحر القضاء والقدر ما جرى ، فساعة وصول خدايداد إليهم قبضوا عليه ، وأرسلوا إلى خليل سلطان ينهون صورة الحال إليه ، وقالوا : تعلم ما بيننا وبينك من خالص الوداد ، وإنا عالمون بما وقع بينك وبين خدايداد ، وإنه كان السبب في تبددك وخروج ملكك من يدك ، وقد جاء يستمدنا لك ، فارسم لنا ما بدا لك ، فإن رسمت قتلناه ، وإن أشرت أمددناه ، وفي الجملة مهما أمرتنا به امتثلناه ، فأرسل يقول : علمتم كيف آذاني ، ومزق عرضي وأخزاني ، وأخرجني من ملكي وسلطاني ، وغربني عن أهلي وإخواني ، وأذلني وآذاني بمفارقة حيي وأوطاني ، والآن فقد جعلني ترسا ، يتقي بي الحوادث والبأساء ، وقد عرفتم كيف يريد أن يتصرف ، وعلى كل حال فالعارف لا يعرف ، ومع هذا مهما رأيتم في ذلك من المصلحة فافعلوه ، ففي الحال قطعوا رأسه وإليه أرسلوه . ذكر عود خليل سلطان من ممالك أنديكان وقصده عمه شاه رخ ولعبه بالنفس مع ذلك بالرخ واستمر خليل سلطان ، في ذلك المكان وأطراف تركستان ، يرسل بالفارسي الأشعار الفراتية ، وينشء في حبيبته ما ينسي القصائد الزيدونية ، ويذكر ما هو فيه من الغربة ، وما جرى عليه من الفراق والكربة ، فيصدع بذلك القلوب ويفتت الأكباد ، إلى أن مل المقام في تلك البلاد ، فنفض منها ذيله ، وضم رجله وخيله ، وقصد عمه ، وركب