أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

273

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر بدور بدور الدولة الشاهرخية في سماء ممالك ما وراء النهر بعد غروب شمس النوبة الخليلية فخرج أهل المدينة لاستقباله ، مستبشرين برؤية جبين هلاله ، فنزل كل أحد في منزلته ، ووضع كلا من الناس في مرتبته ، ثم قبض على الله داد ورفيقه ، وعاقبهم بأنواع العقاب ، وصنف في تعذيبهم واستخلاص الأموال منهم أنواع العذاب ، ثم قتلهم صبرا ، ونقلهم من الدنيا إلى الآخرة ، إلا بابا ترمش فإنهم عاقبوه ، وبأنواع العذاب ألهبوه ، ففي بعض الأيام ، وقد أنكت فيه من العذاب الآلام ، أخذ الموكلين عليه ليطلعهم على قضية ، أو يذهب بهم إلى خبيه ، فمروا به وهو في قيد وثيق ، على حوض ماء عريض عميق ، فاستل من قراب أيديهم عضب يده الدلق ، ورمى بنفسه وزخ في ذلك الماء على غفلة فغرق . فصل : ثم إن شاه رخ زار أباه ، وأقام شرائط عزاه ، وجدد ترتيب القراء على تربته والقومه ، واستأنف معاليم المرتبين في ذلك والخدمة ، ونقل إلى خزائنه جل ما كان على حفرته ، من أقمشته وأمتعته وأسلحته ، وعفر بيادر الخزائن ، وحفر تخوم تلك الكمائن ، وشرع في تمهيد القواعد ، وترتيب مراتب الأقارب والأباعد . فصل : وقبضوا على شاه ملك وأهانوها ، وشانوها ابتذالا لمن صانوها ، وعصبوها بالعذاب عصب السلمه ، وهزوها لاستخراج الأموال منها هزات أعوان الظلمة ، ثم بعد ذلك الابتذال ، واستخلاصهم منها أنواع الأموال ، حزموها وشدوا منها الوثاق ، وشهروها منادين عليها في الأسواق ، واستقرت على شاه رخ الأمور ، وارتفعت صدور وانقصمت ظهور ، وعلا إنسان ، وانحط إنسان ، فسبحان من هو كل يوم في شأن ، عز شأنه ، وتعالى سلطانه ، يغير الدول ، ويقلب الأحوال ، ولا يعتري سلطانه تغير ولا انتقال .