أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

272

عجائب المقدور في نوائب تيمور

فصل : ولما قطع البحر تلك الأطواد ، واتصل الخبر بخدايداد ، تيقن أنه لا طاقة لذبابه وقروده ، بذئاب جنود شاه رخ وأسوده ، وأن جل عساكره يفر عنه ويسلمه ، ويقبض عليه ولشاه رخ يسلمه ، فأسرع في تنجيز مآربه ، وبادر إلى تجهيز مطالبه ، وأخذ ما وصلت يده إليه من أموال ، وأوسق ما بلغت طاقته من نفائس وأحمال ، واستصحب خليل سلطان ، وتوجه إلى أنديكان « 1 » ، وأودع الله داد ، وأرغون شاه ، وبابا ترمش في القلعه ، وأنف أن يستصحب أحدا منهم معه ، وترك شاد ملك أيضا في المدينة ، بفراق خليلها رهينه ، وبسلب ما كانت فيه من العز مهينه . ذكر ما جرى بسمرقند بعد خروج الجنود الجندية وقبل وصول الشواهين الشاهرخية ثم لما رحل خدايداد وانفصل ، ولم يكن أحد من جهة شاه رخ وصل ، وكان للناس ، ظهر ولا رأس ، أراد الله داد ، وأرغون شاه ، أن يتوجها إلى شاه رخ ويستقبلاه ، فرفع خواجا عبد الأول عليهما يده ، وأقام لمنعهما عن الخروج من القلعة رصده ، واستعان بشطار المدينة ، وكان الله داد قبل ذلك أنكاه نكاية أورثته ضغينه ، كما قيل مصراع : من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا فلم يختلف في رئاسته اثنان ، ولا انتطح فيما يأمرهم به عنزان ، وصارت إشارته الآمرة الناهية ، وجداول مراسيمه فيما بين الناس جارية ، وأوامره المطاعة في تلك الأيام الخالية مصراع : والعلم يرفع بيتا لا عماد له ولم يزل خواجا عبد الأول يسوس الرعية ، ويوصي على الله داد ورفيقه ومن معهم ، ويشدد مضائق القضية ، إلى أن طلعت طلائع شاه ملك وأعقبتها العساكر الشاهرخية .

--> ( 1 ) - أنديكان أو أنديجان ، قصبة إقليم فرغانة . لي سترانج ص 520 - 521