أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
271
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وبحث عن الخبايا والدفائن ، وتغيرت الأوضاع ، وتبدلت بالفظاظة رقاق الطباع ، وصار كما قيل شعرا : أما الخيام كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها وتنكرت الصفات ، حتى كأنما تحولت الذوات ، أو بدلت الأرض غير الأرض والسماوات ، شعر : وتنكرت أرض الغوير فلم يكن * ذاك الغوير ولا النقا ذاك النقا ذكر بلوغ هذه الأمور شاه رخ بن تيمور وتلافيه تلك الحوادث وحسمه مادة هذه العوابث ولما اتصل بشاه رخ هذا الخبر ، عبس وبسر ، وتضجر وزمجر ، وإزور ، وإزبأر ، وكشر واكفهر ، وتغير وجهه وتمعر ، واستغاث وتقلق ، وولول واسترجع وحوقل ، وتحرق وتنكد ، وتأوه وأنشد شعرا : لقد هزلت حتى بدا هزالها * كلاها « 1 » وحتى سامها كل مفلس ثم طير بطائق مراسيمه كل مطير ، إلى أطراف ممالكه بجمع العسكر ، وأمر شاه ملك ، أن يسير غير مرتبك ، ويستديم السير ، ويسابق بعتاقه عتاق الطير ، فيتدارك ما انفرط من النظام ، ويطارد عن ورد المملكة الأغتام الطغام ، فلا يدع رائدهم أن يحل ، ويعاجل مستعجل قدرهم أن يمل ، فسار شاه ملك في الحال ، بعساكر في المدد كالجبال ، وفي العدد كالرمال ، ثم اتبعه شاه رخ بسائر الأساوره ، وكواسر الأكاسره ، وسار لا يلوي على أحد ، ولا يسكن في حركته إلى طالع ولا رصد ، فحين وصلوا جيحون وعبروه ، غطوا وجهه وستروه ، فانبسط ذلك السيد على وجه الماء ، فكأن البحر غطى بالغمام المتراكب ، وغرق في بحر الحياء .
--> ( 1 ) - كلاها : جانباها .