أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
270
عجائب المقدور في نوائب تيمور
فصل : ثم التمس منه أن يرسل إلى الله داد ، فمن دونه من الأجناد ، أن يستسلموا لخدايداد ، وأرسل خدايداد أيضا إلى الناس ، بأني قد استوليت منكم على الرأس ، فإن أطعتموني أطعته ، وإن لم تصلوني قطعته ، ولما وقع خليل سلطان في هذا الكرب ، تصور أن هذا سهم غرب ، ثم ظهر له مكان ذلك المكمن ، وتحقق كيف أخذ في المأمن ، وعلم من أين صبّ ذلك البلاء عليه ، وأنى أخذ من ذلك الجانب الذي يأمن إليه ، فقال بلسان الحال : جزى الله عنا الخير من ليس بيننا * ولا بينه ودّ ولا نتعارف فما سامنا خسفا ولا شفّنا أذى * من الناس إلا من نودّ ونعرف ثم أرسل إلى سائر الأمراء ، ورؤساء الجيش والوزراء ، أن يستسلموا لخدايداد ولا ينازعوه ، ولا يدافعوه فيما يريد ولا يمانعوه ، فاستسلم الكل إليه ، واستقبل ذراه وسلم عليه ، فاستولى على تلك الجنود المجندة ، وتحصن من غوائل المخاتلة بالرماح المسدده ، والسيوف المهندة ، وقدم جنود جند وخجند ، وأغتام تركستان وطغام أوزجند « 1 » ، وأخر من سوى أولئك ، وتقدم إلى سمرقند ، ولم يلتفت إلى الله داد فمن دونه ، وتحقق الله داد أن صفقته في ذلك مغبونه ، فسلخ الزمان عنه ما كان ألبسه من ثوب عز وسلب ، وفر من بين يديه ما كان فيه من جاه ومال وذهب ، وكان قيام ذلك الحشر ، في سنة ثمانمائة واثنتي عشر . ذكر ما جرى من الفساد بسمرقند عند قدوم خدايداد فوصل خدايداد إلى سمرقند ودخل ، فتغيرت تلك الرسوم والدول ، وكأنه ظهر اختلاف الملل والنحل ، وكان له ابن عم يدعى الله داد ، فدعاه بالسلطان على رؤوس الأشهاد ، وتفحص عن مكامن الخزائن ، ونقب في أطوادها عن الفلزات والمعادن ، ونقر عن مضمرات الضمار ،
--> ( 1 ) - أوزجند أو أوكند : آخر مدن فرغانة شرقا . لي سترانج ص 522 .