أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
269
عجائب المقدور في نوائب تيمور
فوصل بتلك العصابة السلطانية ، إلى قصبة تسمى سلطانية « 1 » ، فأرسل الله داد إلى خدايداد أن الركاب السلطاني ، خرج من سمرقند في اليوم الفلاني ، وفي الساعة الفلانية ، يحل كورة سلطانية . ذكر ما قصده خدايداد من الكيد ووقوع خليل سلطان في قنص الصيد فقصد خدايداد المخاتله ، وترك ثقله مقابل المقاتلة ، ونبذا العساكر وراء ظهره ، وتأبط شر شراره وهراوة هره ، واستصحب من أبطال القتال ورجال النضال والنزال طائفة ، جاسرة غير خائفة ، بمعنى ما قيل شعرا : وزان إذا لا قوا خفافا إذ ادعوا * كثير إذا شدّوا قليل إذا عدّوا والتحف ذيل الليل ، وواطأ بظهر الخيل ، واستطرق إلى مطلوبه طريقا عوجا ، واستقود إلى مقصوده قواد الدجى ، كما قيل شعرا : لا تلق إلّا بليل من تواصله * فالشمس غامة والليل قواد حتى وصل إلى سلطانية ، وهي قصبة أنشأها تيمور ، ولم يكن لأحد به شعور ، فلم يفجأ خليل سلطان ، إلا وقد جاءه موج البلاء من كل مكان ، فنهض كل من معه من الأصحاب ، وأخذوا في الحرب والطعن والضراب ، وقاتلوا قتال الموت ، وأيقنوا حلول الفوت ، فعضت عليهم الحرب العضوض ، وطرحتهم ما بين مهشوم وموقوذ ومرضوض ، فقتل حقيرهم وجليلهم ، ووقع في نار عدوهم حبيبهم وخليلهم ، ثم رجع خدايداد إلى معسكره ، فائزا بنحجه مستبشرا بظفره . فصل : ثم إن خدايداد حلف لخليل سلطان ، بأشد ما يكون وأبلغ من أنواع الأيمان ، أنه لا يقصده بأذى ، ولا يرمى في عين معيشته بخيال قذى ، ولا يؤذيه بقول ولا عمل ، ولا يسلط عليه من يؤذيه بمكر وذحل ، وسيرى نتيجة ما حلف ، وإن الله تعالى عفا عما سلف .
--> ( 1 ) - سلطانية هنا : قرية وقعت إلى الشمال من سمرقند . Barthold frour studies , p 41