أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

228

عجائب المقدور في نوائب تيمور

طعامه وشرابه بعد أن أضلها في فلاه ، وستأتي حكاية الله داد وأمره ، وما جرى له بعد ذلك إلى آخر عمره . ذكر من ساعده البخت واستولى بعد تيمور على التخت فلما قضى تيمور نحبه ، وأزال الله عن العالم كربه ، لم يكن معه في أجناده ، من أقاربه وأولاده ، سوى خليل سلطان بن أميران شاه حفيده ، وسوى سلطان حسين ابن ابنته ، الذي هرب إلى السلطان في الشام عند وروده ، فأرادوا كتم هذه القضية ، وأن لا يشعر بها أحد من البرية ، فشاعت وراعت ، وعلى رغمهم ذاعت ، فاضطربوا واضطرموا واصطدموا واصطلموا ، فاطلع الناس كلهم على ذلك وفهموا وعلموا ، أنه قطع دابر القوم الذين ظلموا ، فجفلت العساكر وأجفلوا ، وحملوا عظامه وإلى سمرقند قفلوا . وساعد خليل سلطان البخت ، وخلا له الجو فاستولى على التخت ، وكان أبوه أميران شاه ، متولي ملك أذربيجان ، وما والاه ، وعنده ولداه عمر ، وأبو بكر ، وبينهم وبين ما وراء النهر ، من الأطواد والأشجار ، مائة سياج وألف سكر ، وكان أبو بكر هذا في الجغتاي من الفوارس ، والضاربين بالبيض الهام والقوانس ، يذكر أنه كان يوقف بقرة ، أو ينيخ بكره ، ويضربها بالسيف ضربة لا ضربتين ، فيجعلها قطعتين مفصولتين ، وأميران شاه هذا قتله قرايوسف بعد تيمور ، واستخلص منه ممالك أذربيجان ، وولده عمر قتله أخوه أبو بكر ، وأبو بكر قتله ايدكو متولي كرمان ، ومصافاتهم مذكوره ، وحكاياتهم مشهوره ، وشاه رخ كان في هراة وممالك خراسان ، وبير عمر كان في ولايات فارس وتلك البلدان . وتيمور كان جعل ولي عهده محمد سلطان ، وهو وإن كان من أحفاده ، لكنه قدمه على أولاده ، لما لاح له من فلاحه ، وظهور رشده وصلاحه ، فعانده القضاء فيما يروم ، ومات كما ذكر في آق شهر من بلاد الروم .