أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
229
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وكان له أخ يدعى بير محمد ، فجعله تيمور ولي عهده من بعده ، فلما هجم عليه رائد الموت ، وأهاب روحه الخبيثة بأزعج صوت ، كان مستغرقا في بحار غفلته ، مسترجيا إرجاء مهلته ، فذبحه اعتباطا ، وسام عسكره اختباطا ، وكان إذ ذاك من أولاده وأحفاده بعيد الدار ، مستقر القرار ، آمنا من البوار ، فارغا عن الدمار ، وهم : كتيمور غافلون ، وبير محمد في قندهار ، وهي بين حدي خراسان والهند ، وبينه وبين ما وراء النهر سباسب وقفار ، فلم يكن أقرب إلى دار الملك الذي أنشأه ، وهي سمرقند ، سوى خليل سلطان بن أميران شاه ، مع أن قطان الشتاء وندافه ، كان قد بسط على فراش الأرض لحافه ، وندف عليه من أقطان الثلوج ما غطى وجه العالم وأطرافه ، وطم ظهره وأكتافه ، فلم يقدر أحد من أولئك الحشرات أن يخرج رأسه عن اللحاف ، أو يضحك ثغر زهرة أنملة في كم كميم خوفا من جاني النسيم ، أن يبادرها باختطاف الاقتطاف ، فضلا عن أنه يتمطى في فراش أهبة إلى حركة سفر فيمد يده نحو بطش ، أو رجله نحو طواف . فاستولى خليل سلطان على ذلك المغنم البارد من غير منازع وعديل ، واستبدل الملك بل العالم من جهنم الكوثر السلسبيل ، ونادى لسان السلطنة في رقعتها نعم البديل ، بدلت عن بغيض بحبيب ، وعن عدو بخليل ، وتمكن من العساكر والأمراء ، وخلاصة الجند وأساطين الزعماء ، واحتوى على تلك الأمم ، وطوائف الرؤوس من العرب والعجم ، وادخل عنق الجميع في ربقة المتابعة ، وفتح لهم في أسواق الصداقة حوانيت الصلاة فعاملوه بعقود المبايعة ، ولم يمكن أحد منهم الخروج عن الدخول في الطاعة ، والتخلف عن المبادرة إلى مبايعته في ذلك اليوم ولا ساعة ، فأطلق لهم البشره ، وأحسن معهم العشرة . وكان يوسفي الخلق محمدي الخلق ، خليلي الرفق ، إسماعيلي الصدق ، جمع حروف الملاحه ، وحاز صنوف الصباحه ، نقش محاسنه كاتب الصنع