أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

20

عجائب المقدور في نوائب تيمور

فتحصن منهم فأحاطوه به من كل مكان ، فأخرج أولادهما الذين كانوا عنده في الرهان ، فضرب أعناقهم بمرأى من أبويهم ، ولم يرق لهم ولا منّ عليهم ، ثم أنه ضعف حاله ، وقل عنه خيله ورجاله فنزل مستسلما للقضاء والقدر ، راضيا بما ذهب في قضاء الله بما حلا ومر ، فقبض عليه تيمور ، وضبط الأموال ثم رد أميري بلخشان إليهما مكرمين ، وتوجه إلى سمرقند ومعه السلطان حسين ، وذلك في شعبان سنة إحدى وسبعين ، بعدما خلا من الهجرة سبعمائة سنين ، ووصل إلى سمرقند واتخذها دار ملكه ، وشرع في تمهيد قواعد الملك ونظمها في نظام سياسته وسلكه ، ثم إنه قتل السلطان ، وأقام من جهته شخصا يدعى « سيورغاتمش » من ذرية جنكيز خان ، وقبيلة جنكيز خان هم المتفردون باسم الخان والسلطان ، لأنهم هم قريش الترك ، لا يقدر أحد أن يتقدم عليهم ، ولا تمكن أحد من انتزاع ذلك الشرف من أيديهم ، ولو قدر أحد على ذلك ، لكان تيمور الذي استخلص الممالك وسلك المسالك ، فرفع سيور غاتمش دفعا للمطاعن ، وقطعا للسان سنان كل طاعن ، وإنما لقب تيمور « الأمير الكبير » ، وإن كان في أمره كل مأمور منهم وأمير ، والخان في أسره كالحمار في الطين ، وشبيه الخلفاء بالنسبة في هذا الزمان إلى السلاطين ، واستمر بعلي شير نائبا في سمرقند وكان يكرمه ، ويستشيره في أموره ويقدمه . ذكر وثوب « توقتاميش خان » سلطان الدشت « 1 » وتركستان ثم إن توقتاميش خان سلطان الدشت والتتار ، رأى ما جرى بين تيمور والسلطان فار دم قلبه ، وغار ، وذلك لعلة النسب وبسبب الجوار ، وهيأ العسكر الجرار ، والجيش الزخار ، وتوجه إلى مصاف تيمور من جهة سغناق ، وأترار ، « 2 » فخرج إليه تيمور من سمرقند ، وتلاقيا بأطراف

--> ( 1 ) - الدشت بالفارسية هي الصحراء ، ومع ذلك قصد بهذه التسمية بلاد القبجاق . ( 2 ) - سغناق من مدن ما وراء النهر على نهر سيحون تدعى الآن صوناق قورغان ، وأترار أيضا من مدن ما وراء النهر على نهر سيحون ، وهي إلى الجنوب الشرقي من سغناق .