أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
214
عجائب المقدور في نوائب تيمور
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ « 1 » ، ففي بعض الأحيان ، وقد غص بالناس ذلك المكان ، وأخذ كل منهم حذره ، سقط من حجارته من أعلاه شذره ، ففر كل من كان جائما ، وانفضوا إلى الأبواب ، وتركوا الإمام قائما ، وكان من جملتهم الله داد ، أحد الأكفاء والأنداد ، فلما اطلعوا على حقيقة الخبر ، تراجعوا وزال عنهم الخور ، فلما قضوا الفرض ، وانتشروا في الأرض ، قال لي الله داد ، وكان من الدهاة ذوي الكياد والأذكياء النقاد ، له حوالي كعبة المخازي مائة شوط وألف طوق : ينبغي أن يلقب هذا الجامع بمسجد الحرام والصلاة فيه بصلاة الخوف ، وقال لي الله داد وقد فهم معنى هذا الإنشاد : وينبغي أن ينشد ، في شأن هذا المعبد ، ويكون رقم طرازه ونقش صدره ومجازه ، قول الشاعر : سمعتك تبنى مسجدا من جناية * وأنت بحمد اللّه غير موفق كمطعمة الأيتام من كدّ فرجها * لك الويل لا تزني ولا تتصدّقي فصل : ولما كان تيمور ببلاد الروم يصول ، كان استخلاص ممالك الشرق في فكره يجول ، وقد ذكر أنه أرسل إلى الله داد ، يستوصفه أوضاع تلك البلاد ، ولما انكشفت له أحوالها ، وتبينت له قراها ومضافاتها وأعمالها ، حتى شاهدتها عين بصيرته ، واستقرت كيفيتها في سر سريرته ، جهز لتلك النواحي ، رؤوس هاتيك الضواحي ، ومن جملتهم بيردي بيك ، وتنكرى بيردي ، وسعادات ، والياس خواجة ودولة تيمور مع زيادات ، وأضاف إليهم طوائف من الأجناد ، ورسم أن يتوجهوا كلهم إلى الله داد ، وأن يجهز الله داد أمره ، ويتوجهوا فيبنوا قلعة تدعى باش خمره « 2 » وهي عن أشباره نحو من عشرة أيام ، ومن متعلقات الموغول الطغام ، وكانت أمورها اضطربت ، ولكونها متنازعة بين مملكتين خربت .
--> ( 1 ) - سورة الأعراف - الآية : 171 . ( 2 ) - وقعت : باش خمره فيما بين سميرتشه الحالية والمجرى الأعلى لنهر سيحون ، انظر بارثولد : Four Studies , p 61 .