أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
211
عجائب المقدور في نوائب تيمور
أمر به جماعته في ذلك امتثلوه ، يتباهون في كل قبيح عملوه ، و لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ « 1 » ، قلت شعرا : تبدّل من سفك وهتك جريمة * أحل بها ما حرّمته الشرائع وجعل يدعو الملوك والأمراء ، وسلاطين الآفاق والكبراء ، وقواد التوامين ، وزعماء الجيوش والمقدمين ، ويسقيهم الكاسات بيده ، ويحل كلا منهم محل أخيه وولده ، ويخلع عليهم الخلع السنية ، ويجزل لهم المواهب والعطية ، ويجلس كلا منهم بجنبه ذات اليمين ، وأما ذات الشمال فإنها للنساء والخواتين ، فإن النساء لا يستترن من الرجال ، خصوصا في مجالس الاجتماع والاحتفال ، واستمر في ذلك بين جنك وقانون ، وعود وأرغون ، وناي مرقص مطرب ، وشاد معجب مغرب ، وساق فاتن ودهر موات وهوى متبع ، وأمر مستمع ، وشمس تدور ، على نجوم وبدور ، وكأس تملأ وكيس يفرغ ، وأمر يمضى وأمل يبلغ ، حتى استخفه الطرب والبطر ، واستفزه النشاط والأشر ، فضبع إلى من استعضده ، ومد للنهوض إليه يده ، فتعاضدوا لمعاونته ، وتعاونوا على معاضدته ، وحين استوى قالصا ، تهادى بينهم بشيبته وعرجته راقصا ، قلت : ومن عجب الدنيا أشل مصفق * وأبكم قوال وأعرج راقص فنثر عليه الملوك والكبراء ، ونساء السلاطين والأمراء ، الجواهر واللآلي ، والفضة والذهب وكل نفيس غالي ، ولم يزل على ذلك حتى استوفى من اللهو حصته ، ودخل العروس منصته ، وانقضت تلك الأمنية ، وتفرقت هاتيك الجمعية ، شعر : ما كان ذاك العيش إلّا سكرة * لذّاتها رحلت وحلّ خمارها فصل : ولما بلغ من دنياه المرام ، وانتهى ليله إلى الكمال والتمام ، وعرج فيما يرومه إلى ما عرج ، وصعد في سلم ارتقائه إلى أعلى الدرج ، وقارب
--> ( 1 ) - سورة المائدة - الآية : 79 .