أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

200

عجائب المقدور في نوائب تيمور

من الأسرى والمرمق الحال ما فات عن الاحصاء ، خصوصا جماعات التتار ، الذين ولى سعدهم الأدبار ، وأحلوا قومهم دار البوار ، قد أضر بهم البرد ، وتردد نفس حظهم بين العكس والطرد ، فإن استمرت الأمور ، على هذا الدستور ، رق الجليل ، وهلك الرقيق ، ودق العظيم ، وانطحن الدقيق ، وهذه البلاد بل وسائر الأقاليم ، محال إلا بأمرك أن تستقيم ، وإن رؤساءها من الفجرة والفسقه ، علموا ما لمولانا الأمير على مملوكه من الحنو والشفقة ، فتراموا لعلة المجاورة على المملوك ، ورجوا من الصدقات الشريفة ما يرجوه من الغني الكريم المحتاج الصعلوك ، ومهما برزت به المراسيم المطاعه ، تلقاه بالقبول كل من المملوك وهؤلاء الجماعة ، وقابلوا الأوامر الشريفة بالسمع والطاعة ، وإن كان المقصود جمع مال ، فالمملوك يقوم به على كل حال ، وأنى للمملوك مال إلا من صدقات مولانا الأمير ، وما قصد المملوك بذلك إلا دفع الكلفة عن الجانبين وتيسير الأمر العسير ، ورعاية لحق الجوار ، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار » ، والرأي الشريف أعلى وأحرى ، أن لا يخيب رجاء المملوك وأولى ، فأجابه إلى سؤاله ، وطلب منه مالا عريضا سواء كان من مالهم أو من ماله ، فقال الشيخ إبراهيم : أنا زعيم ، وأبلغ ذلك إلى خزانته أتم إبلاغ ، ثم رحل وأكمل شتويته في قراباغ ، وذلك في سنة ست وثمانمائة . ذكر ثني عنانه إلى أوطانه وقصده بلاده بعد استكماله فساده ولما زينت ما شطة الكون عروس المكان ، وأقام مزين الجمادات قوام الزمان ، وتهيجت القوى النامية ، وتبرجت مخدرات الذرى السامية ، وشبت الجمرات ، ودبت الحشرات ، تحرك للرحيل ذلك الأفعى ، ونفث على هوام أموات الزمهرير من أحياء عساكره فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى « 1 » فدق الكوس ، فجاوب صداه الرعد القاصف ، ولمعت مرايا اللبوس ، فانعكس

--> ( 1 ) - سورة طه - الآية 20 .