أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

201

عجائب المقدور في نوائب تيمور

منها إيماض البرق الخاطف ، وعرض فيوله في التروس ، فأحاط بالأطواد قوس قزح ، وسير خيوله في اللبوس ، فتجللت كتائب الكثبان بشفوف الورد والريحان خائلة في ذلك البر المنتزح ، ومارت الجمال ، فمرت الجبال مَرَّ السَّحابِ « 1 » وسارت الرعال « 2 » ، فصعد العنان من النقع الضباب ، وشرعت الذوابل ، فإذا رطيب الأغصان متمائل ، وهزهزت القواصل « 3 » ، فانساب في القصيل مرهف الجداول ، ونضنضت « 4 » ألسنة الخناجر والنيازك ، فبرزت عذبات العذبات ، ونشرت أعلام الكتائب ، فانبثت أشاهير الأزاهير على عقبات العقبات ، وعلى الجملة فإن الربيع حاكى ببروقه بوارقه ، وبرعوده صواعقه ، وبخمائله وروابيه زرابيه ونمارقه ، وبركامه قتامه ، وبشقائقه أعلامه ، وبأشجاره المزهرة خيامه ، وبأغصانه رماحه ، وبعواصف أمره ونهيه رياحه ، وبكتائبه السود كتبه الخضر ، وبأزهاره الزرق مزارقه الزهر ، وبسيوله الحجافة مسير جحافله ، وباضطراب بحر فيالقه ، تموج خمائله عند هبوب أصائله ، واستمر بين ذلك العرار والرند ، قافلا بالبال الفارغ إلى سمرقند ، فسار والسرور نديمه ، والحبور خديمه ، والأشر معاقره ، والنشاط مسامره ، وبين التفريط والافراط موارده ، ومصادره ، حتى قطع ولايات أذربيجان ، وحل ركابه بممالك خراسان ، وفي خدمته ملوك الأقاليم وأرباب التيجان . ذكر نهوض ملوك الأطراف لاستقباله ووفودها عليه مهنئة له بحسن مآله ولما تسامعت أقطار البلدان ، أنه قفل قاصدا الأوطان ، أقبلت إليه الملوك من أطرافها ، والمرازبة من أكنافها ، وسارع إلى استقباله المداره ، والحجاجيح ، وتبادر مما وراء النهر وغيرها السراة والمراجيح ، وتطاير

--> ( 1 ) - سورة النمل - الآية 88 . ( 2 ) - الرعال : جماعة الخيل . العين ( 3 ) - القواصل : السيوف ( 4 ) - النضنضة : صوت الحية ونحوه من تحريك الحنكين .