أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

199

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر طلب الكرج الأمان واستشفاعهم إلى ذلك الجاني بجارهم الشيخ إبراهيم حاكم شروان فاستدركوا تقصيرهم ، واستنهضوا تدبيرهم ، ورقعوا خرقهم قبل الاتساع ، ووصلوا حبل حياتهم قبل الانقطاع ، واستغاثوا : الأمان الأمان ، واستعانوا في خلاصهم بالشيخ إبراهيم حاكم شروان ، وألقوا إلى أيادي تدبيره الزمام ، ورضوا أن يكون لجماعتهم ، وإن كان على غير ملتهم الإمام ، وجعلوه خطيب ذلك الخطب ، واستحلوا ما تثمر لهم سعايته من يابس ورطب ، وكان إذ ذاك جيوش المصيف كجمع الكرج قد ولت ، وجنود الخريف والشتاء كجيش تيمور قد أطلت ، وسلطان الأجرد ، قد صقل فرند المياه وجرد ، ورفع من الأغصان الأعلام السلطانية ، ونصب على قلل الجبال الصيوانات البلورية ، وألبس متن الغدير من نسيج نسيم الأصيل الدروع الداوديه ، فكان ما في الكون من جوامد ونوام ، من جملة عساكر تيمور حام له أو محام ، قلت شعرا : وإذا أراد الله نصرة عبده * كانت له أعداؤه أنصارا وإذا أراد خلاصه من هلكة * أجرى له من نارها الأنهارا فترى العقول تقاصرت عن كنهه * وترى له في شوكه أزهارا فدخل الشيخ إبراهيم عليه ، وقبل الأرض بين يديه ، وحياه بتحية الأكاسرة من الملوك ، ووقف في مقام أصغر مملوك ، ثم استأذن في الخطاب ، واستلطف في رد الجواب ، فأذن له فقال : إن عموم شفقة مولانا الأمير ، وحسن حنوه على المسكين والفقير ، وشمول عاطفته الكريمة ورحمته المنيفة ، حملت المملوك على عرض ما عن له على الآراء الشريفة ، وهو أنه بحمد الله المرام حاصل ، والمراد على وفق الاختيار متواصل ، وهيبة مولانا الأمير في الشرق والغرب ، أغنته عن الاستعداد للضرب والحرب ، ثم إن العساكر المنصورة أكثر من أن تحصى ، وفيهم