أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
198
عجائب المقدور في نوائب تيمور
واندفقت عليهم بصواعق الغضب من سماء النجدة سيول الغيوث ، فتشبثت أسود المنايا بتلابيبهم ، وخلصوا بير محمد من مخاليبهم ، ثم قضوا على النصارى ، وأخرجوا ما لهم فيئا وحريمهم سبايا ، وأولادهم أسارى ، وحملوا إلى تيمور بير محمد ، وأخبروه بما قصده في ذلك وتعمد ، وتفقدوا ما به من جراح ادمى ، فإذا هي ثمانية عشر جرحا كل منها يصمى ، فشكر له فعله ، ووعده مواعيد جزله ، وأحله المحل العزيز ، وجهزه إلى تبريز ، وأمر بعد الوصية به الأمراء من النواب والرؤساء ، أن يجمعوا عليه كل نطيس من الأطباء وخريت من الإساء ، بحيث أن يبذلوا في معالجته جهدهم ، ويستوعبوا في أساه كدهم ، ويستوفوا في المعالجة قسمي العلم والعمل ، فامتثلوا مراسيمه وعالجوه بما أمكنهم وأزاحوا العلل ، فاندملت جروحه ، وبرئت أحسن مما كانت قروحه ، فلما نصل وإلى تيمور وصل ، جعله أحد قواده ، ورئيس طائفة من أجناده ، وقدمه على كثيرين بعد أن كان خلف ، وصيره أمير مائة مقدم ألف . تتمة ما جرى للكرج مع تيمور شيخ العرج وهذه القلعة والمغارة كانتا عيني قلاع الكرج ، ونار أعلامهم والبواقي سرج ، فحين قلعت من وجوههم عيناهم ، تيقنوا أن قد نزل بهم عناؤهم ، وأحاط بهم عزاؤهم ، فانحلت قواهم وانخزمت عراهم ، وقعدت بهم الحيلة وقامت عليهم القيامة ، وتجهمت بهم إلى جهنم الزبانية وأسلمتهم السلامة ، وتفاءل تيمور بحصول الفلج ، وانثنى عزمه إلى استخلاص ممالك الكرج ، وانبثت شياطينه فيها فهزتهم هزا ، وقدت ثوب حياتهم وقد أوجزتهم جزا ، وخاطت لهم أكفان المنايا بالسلاح فأوسقهم سلا وكفا ودرزا ، وتلا عليهم لسان الانتقام : أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا « 1 » .
--> ( 1 ) - سورة مريم - الآية : 83 .