أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
185
عجائب المقدور في نوائب تيمور
فأعد لها أنواعا من آلات المحاصره ، وأخذها يوم الأربعاء عاشر جمادى الآخرة ، سنة خمس وثمانمائه ، سادس كانون الأول من السنين الرومية ، فقتل كبارها ، وأسر نساءها وصغارها ، وبنى من أبدان القتلى جوامع ، وشيد من رؤوسها منارها ، ثم سلب من القلعة غناءها وأفقرها ، وأقواها من ذخائرها وأقفرها ، وأخلاها وقد استصفى منها أبيضها وأصفرها ، وطير بهذه الأمور أجنحة البشائر ، وأطارها على زعمه في الآفاق بأسعد فأل وأسرع طائر . ذكر ما صنعه من أمر مروم وهو في بلاد الروم من قصده بلاد الخطا واستخلاص ممالك الترك والجتا وافتكاره وهو في الغرب مشغول في استصفائه سائر ولايات الشرق والموغول وكيف عانده القضاء المبرم بنازل ألهب فؤاده وأضرم فصاده فصادمه الزمان وعكس غرضه ، وهذه كالجملة المعترضه ثم إن تيمور كان قد استدعى من سمرقند سبطه ، محمد سلطان والأمير سيف الدين ورهطه كما ذكر أولا ، وكان محمد سلطان هذا للفضلاء ملاذا ، وللعلماء معاذا ، مخائل السعادة في غصون جبهته لائحة ، وبشائر النجابة من أسارير طلعته واضحه ، شعر : في المهد ينطق عن نجابة جدّه * أثر السعادة لائح البرهان وسيف الدين هذا هو أحد رفقاء تيمور في مبدأه ، وأس أركان دولته في منتهاه ، وهما اللذان كانا بنيا أشباره ، وأسسا فيها قواعد النهب والغاره ، وهي في نحر بلاد الموغول والجتا ، وأقصى حدود ما ينتهي إليه حكم تيمور ومبدأ بلاد الخطا ، ووليا بها أميرا يدعى أرغون شاه ، وأمداه بطوائف من العساكر وفي ثغر الموغول أرصداه ، كل هذه الأمور ، بأوامر تيمور . ولما شرعا في ذلك ، لم يرض الموغول بهذا الفعل الحالك ، لأنهم