أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

186

عجائب المقدور في نوائب تيمور

كانوا يعلمون أن ذلك الأفعى ، إذا جاورهم لابد أنه في الفساد يسعى ، فلا يأمنون غائلته ، ولا يطيقون مجاورته ، فتشوشت خواطرهم ، وتكدرت ضمائرهم ، فاستوفزوا للفرار ، وإخلاء الديار ، فزاد الجغتاي فيهم طمعا ، ومد كل من أشرار الطائفتين إلى الإضرار يد التطاول ، ورجل الفساد وسعى ، وشرب كاسات التحرم فأكل ما حل بيده وما تزهد في تعففه ورعا . وفرح الجغتاي بذلك ، ووقعت العداوة بين الجانبين فسد كل على الآخر طرق المسالك ، وجعلوا يرسلون إليهم السرايا ، ويحلون بما تصل يدهم إليه من متعلقاتهم البلايا ، وجعل الموغول أيضا يفعلون مع الجغتاي ذلك ، وتربصوا بتيمور لبعده عنهم ريب المنون ، وتشبثوا بعشويات « 1 » المهالك ، واتصل الخبر بتيمور ، فسر بذلك أشد السرور . ثم إنهما حصناها بالأهبة الكاملة ، والعدة الشاملة ، والرجال المقاتلة ، منهم طائفة من عساكر الهنود ومولتان ، وقوم من جند عراق العرب وأذربيجان ، وفرقة من فوارس فارس وخراسان ، وشرذمة من أناس تدعى جاني قرمان ، وأضافوا هؤلاء الكماه ، مع تومان من ياساق الجغتاي إلى الأمير أرغون شاه ، ووصلا إلى خجند ، وقطعا سيحون وقدما سمرقند ، ووليا بها أميرا يدعى خواجة يوسف ، فكان في قيد الطاعة والاخلاص يرسف . ثم خرجا من سمرقند قاصدين ذلك الغشوم ثم إنهما ماتا جميعا : سيف الدين في خراسان ، ومحمد سلطان في بلاد الروم ، فوقع تيمور في الأحزان ، على حفيده محمد سلطان ، ولبس عسكره السواد ، وأقاموا شرائط الحداد ، ولم يكن بهم حاجة إلى السواد المعلم ، فإنهم كانوا هم السواد الأعظم ، ثم جهز عظامه في تابوت ، إلى سمرقند مع عظموت

--> ( 1 ) - يقال ركب فلان عشوة من الأمر ، أي حمل على أمر غير رشيد . العين .