أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

182

عجائب المقدور في نوائب تيمور

سبق أن ذكر الحرم عند الجغتاي وقبائل الترك من أكبر الجرم ، وأعظم من الخيانة في الحرم ، وأيضا مكافأة لما فعله ابن عثمان ، مع حريم طهرتن في أرزنجان ، ومن تمام إساءته لابن عثمان ، إحسانه لأولاد ابن قرمان ، وكان قبل ذلك ابن عثمان ، قد استولى على ممالك قرمان ، وقتل متوليها السلطان علاء الدين بعد ان حاصره وقبض عليه ، ونقل إلى حبس بروسا محمدا وعليا ولديه ، فلم يزالا عنده في ضيق وضنك ، حتى أفرج عنهما بالحبس عليه تمرلنك ، فأخرجهما وخلع عليهما ، وأبرهما وأحسن إليهما ، وأولاهما مأواهما ، وليس ذلك لحب علي - كرم الله وجهه - ولكن لبغض معاوية قلت : ولم يرفض معاوية محب * عليا بل لأن ربي يزيدا وقيل : وليس لحبه يحنو عليه * ولكن بغض قوم آخرينا وقلت بديها : أصادق ضدّ أعدائي وإن لم * يكن بيني وبينهم ولاء وأبغض من يعادي لي صديقا * وإن أثني على بما أشاء وذاك لينتكي ضدّي ويهنا * فتى قد سرني منه الإخاء والأمير محمد هذا ، هو الذي قبض عليه الأمير ناصر الدين ، محمد بن دلغار أمير التراكمة المفسدين ، وقتل ولده مصطفى في البلا ، وجهزه إلى الملك المؤيد مكبلا ، وذلك في شهر رجب سنة إحدى وعشرين وثمانمائة . ذكر وفود أسفنديار عليه ومثوله سامعا مطيعا بين يديه ثم إن الأمير اسفنديار « 1 » بن بايزيد ، وهو أحد ملوك الروم وله في السلطنة قصر مشيد ، ورث الملك عن أبيه وكان مستقلا بالإمره ، وبينه

--> ( 1 ) - كان الأمير مبارز الدين أسفنديار بن بايزيد الحاكم الثامن من أسرة أسفنديار ، وقد حكمت هذه الأسرة في قسطموني في شمالي آسية الصغرى فيما بين 690 - 866 ه / 1291 - 1462 م . زامباور ج 2 ص 224 .