أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
183
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وبين الملوك العثمانية عداوة موروثة ونفره ، وتحت حكمه بعض مدن وقلاع ، وأوهد وبقاع ، منها مدينة سينوب الملقبة بجزيرة العشاق ، يضرب بظرافتها المثل في الآفاق ، وهي في النحر من البحر في جزيرة كبيرة ، سبيل الدخول إليها عسيرة ، بها جبل أحسن من أرداف الحور ، متصل بمعبر أدق من رقيق الخصور ، وهي معقل أسفنديار ومعاذه ، وحرز خزائنه وملاذه ، أعصى من إبليس ، وأوثق من كف بخيل يخاف التفليس ، ومنها قسطمونية تخت ملكه ، وبحر فلكه ، ومنها سام سون وهي قلعة على جانب البحر للمسلمين ، مقابلتها نظيرتها للنصارى المجرمين ، بينهما دون رمية حجر ، وكل منهما آخذة من الأخرى الحذر ، وغير ذلك من القلاع والقرى ، والقصبات في الوهد والذرى . ولما بلغه ما فعله تيمور الغدار ، مع أولاد ابن قرمان والتتار ، ومع قرايلوك وطهرتن حاكم أرزنجان ، والأمير يعقوب بن علي شاه متولي كرميان ، ومن توجه إليه من حكام منتشا وصاروخان ، وأنه لا يهيج من أطاعه ، وتلبس لأوامره بالسمع والطاعة ، سارع إلى المثول بين يديه ، وتهيأ للوفود عليه ، فأقبل بالتحف العالية ، والنتف الغالية ، فقابله بالبشرى ، وعامله بالسرا ، وأقره في مكانه نكاية لابن عثمان ، ثم أمره وأولاد قرمان ، ومن اتسم له بميسم الطاعة والاذعان ، من أمراء تلك الأكناف والأكنان ، أن يخطبوا ويضربوا السكة باسم محمود خان ، والأمير الكبير تيمور كوركان ، فامتثلوا أوامره ، وحذروا زواجره ، وآمنوا بذلك الغارة والمصادرة ، وتوفي اسفنديار المذكور ، في شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ، وهو طاعن في السن وهو من أواخر الملوك الذين وفدوا على تيمور ، واستولى بعده على ممالكه ولده إبراهيم بك ، ووقع بينه وبين أخيه قاسم بك مشاجرات ، وانحاز قاسم إلى الملك مراد بن عثمان ، ولله الأمر من قبل ومن بعد . فصل : ثم إن تيمور أخرج ما لابن عثمان وغيره من الذخائر ،