أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

170

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ولم يزل على طريقته العوجاء ، فأشبه لما أجارهم مجير أم عامر العرجاء ، فنهياه فما انتهى ، ونبهاه فما أرعوى ، وأريناه العبر ، في غيره فما اعتبر ، وناداه لسان انتقامنا من المخالفين : الحذر الحذر ، وكنا وضعنا اسمه مع اسمنا ، على عادة حشمتنا وأدبنا في المراسلات ورسمنا ، فتعدى طوره ، وأبدى جوره ، وكان في بعض مراسلاته وما وضعه في مكاتباته ، كتب اسمه تحت اسم طهرتن ، وهذا هو الواجب عليه والحسن ، ولا شك ان طهرتن بالنسبة إلينا ، كبعض خدمنا وأقل حشمنا ، ثم إنه - أعني - بايزيد لما طالع كتابنا ، ورد جوابنا ، وضع اسمه فوق اسمنا بالذهب ، وهذا لما فيه من كثرة الحماقة وقلة الأدب ، ثم ذكر أنه توجه يروم ، استخلاص ممالك الروم ، وتشدق في هذا الكتاب ، وتفيهق في هذا الخطاب ، فهو أحد دساتير الكتاب ، والأساطير المستعان بها في الخطاب والجواب . ذكر ما عزم ابن عثمان عليه عند انصباب ذلك الطوفان اليه فلما بلغ ابن عثمان ما قصده ، وأنه جعل طالعه في سماء الحرب رصده ، توجه لقتاله ، واستعد لاستقباله ، وكان على مدينة استنبول محاصرا آثمها « 1 » وكفارها ، وقد قارب أن يفتحها ، وتضع الحرب عنها أوزارها ، وأن جنده ، كان عنده ، ولكن أمر بطارقة الغزاة ، والشواهين من كواسر جيشه والبزاة ، وسراة السرايا وكرام كرميان ، وأحلاس خيل السواحل وقروم قرمان ، وأجناد ولايات منتشا وأساورة صاروخان ، وجميع أمراء التومانات والصناجق ، وأصحاب الرايات ورؤوس الفيالق ، ونواب جميع الثغور والأمكنة ، مما هو جار تحت تختي بروسا « 2 » ، وأدرنه ، وكل من دبج البحر الأخضر ، من بني الأصفر ، عن رايته البيضاء بالدم الأحمر ،

--> ( 1 ) - لعله أراد بآثمها : الإمبراطور البيزنطي مانويل باليولوغ الثاني ، وكان وقت قدوم تيمور إلى آسية الصغرى في 804 ه / 1402 م في جولة في أوروبا يطلب المساعدة ضد بايزيد ، الذي دأب منذ 794 ه / 1396 م على حصار القسطنطينية من وقت لآخر . ( 2 ) - بروسا : هي بورصة .