أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
171
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وفلق سويداء كل عدو أزرق ، بسهامه السود على جواده الأبلق ، أن يعملوا مصلحتهم ، ويأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، واستعان في ذلك بكل بطريق وعلج مارجي ، داخل في أمان المسلمين على قتال كل باغ وخارجي ، واستدعى التتار ، وهم قوم ذو يمين ويسار ، ناس سواذج ، لهم مواش نواتج ، ملأوا الأقطار بمواشيهم ، وعلوا الشواهق والبوادي برؤوسهم وحواشيهم ، ربما يكون لواحد منهم عشرة آلاف جمل ، ما منها واحد حمل ، ومثل ذلك أفراس ، ما أسرج لها ظهر ولا ألجم رأس ، وأما الغنم والبقر ، فلا يحصى عددها ولا يحصر ، وما يعلم جنود ربك إلا هو ، وما هي إلا ذكرى للبشر ، لهم في ممالك الروم وقرمان إلى ضواحي سيواس مشات ومصائف ، وللملوك والسلاطين عليهم اعتماد كما لهم في أنواع المبرات وظائف ، لو قصدهم فقير أو غريب ، أو طالب علم أو أديب ، جمعوا له من الغنم والبقر ، والصوف والشعر والسمن والأقط والوبر ، ما يكفيه وذويه إلى آخر العمر ، وكانوا يسمون لكثرتهم وما معهم من الأمم ، ثمانية عشر ألف عالم . فلبى كل من صدى هؤلاء الجبال مدى صوته بالإجابة ، وبادر إلى امتثال أوامره بالإطاعة والإنابة ، وانبعث إليه التتار بقضهم وقضيضهم بعثا ، وقثت « 1 » إليه أطواد عساكرها وبحار جنودها قثا ، وحث على ملاقاة تيمور عساكر الغزاة والمجاهدين حثا . ذكر ما فعله ذلك الخداع المكار ونمقه في تفخيذه « 2 » عن ابن عثمان جنود التتار وتلبث تيمور في أمره ، واستورى زناد فكره ، فأورى زناده ناره ، أن يفخذ عن ابن عثمان تتاره ، فأرسل إلى زعمائهم ، والكبار من أمرائهم ورؤسائهم ، وأميرهم يدعى بالفاضل ، وكان في المكرمات من الأفاضل ،
--> ( 1 ) - جاء فلان يفت : أي يجر معه . العين . ( 2 ) - تفخيذه : تنفيره