أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
167
عجائب المقدور في نوائب تيمور
لومة لائم ، وأنا أعلم أن هذا الكلام يبعثك إلى بلادنا انبعاثا ، فإن لم تأت تكن زوجاتك طوالق ثلاثا ، وإن قصدت بلادي وفررت عنك ولم أقابلك البتة ، فزوجاتي إذ ذاك طوالق ثلاثا بته ، ثم انهى خطابه ، ورد على هذا الطريق جوابه . فلما وقف تيمور على جوابه القلق ، قال ابن عثمان مجنون حمق ، لأنه أطال وأساء ، وختم ما قرأه من كتابه بذكر النساء ، لان ذكر النساء عندهم من العيوب وأكبر الذنوب ، حتى أنهم لا يلفظون بلفظ امرأة ولا بأنثى ، وإنما يعبرون عن كل أنثى بلفظ آخر ويحثون على الاحتراز عنه حثا ، ولو ولد لأحدهم بنت يقولون ولد له مخدرة ، أو من ربات الحجال أو مسترة ، أو نحو ذلك . ذكر طيران ذلك البوم وقصده خراب ممالك الروم فوجد تيمور إلى التوجه على ابن عثمان السبيل ، وطلب الرفيق والطريق ورام الدليل ، وعرض جنده فإذا الوحوش حشرت ، وانبثوا على وجه الأرض فإذا الكواكب انتثرت ، وماج فإذا الجبال سيرت ، وهاج فإذا القبور بعثرت ، وسار فزلزلت الأرض زلزالها ، ومار فأظهرت القيامة أهوالها ، وأرسل إلى ولي عهده ، ووصيه من بعده ، حفيده محمد سلطان بن جهانكير ، أن يتوجه إليه من سمرقند صحبة سيف الدين الأمير ، وركب إلى الروم الطريق ، وساعده الاتفاق لا التوفيق ، وجرى بذلك البحر المطلخم « 1 » والليل المدلهم ، فدار وداخ ، وعلى قلعة كماخ أناخ « 2 » ، فإذا هي في الوثاقة كيقين موحد ، وفي الرصانة والمناعة كاعتقاد متعبد ، لا يقطع خندق مناعتها سهم وهم ولا يهتدي إلى طريق التوصل إليها صائب فهم ، مؤسس أركان هضابها معمار القدرة ومهندس بنيان فنائها نجار الفطرة ، ليست بالعالية الشاهقة ، ولا بالقصيرة اللاصقة ، غير أنها في مناعتها
--> ( 1 ) - اطلخم السحاب : تراكب وأظلم . العين . ( 2 ) - وقعت كماخ على مسيرة يوم من أرزنجان . معجم البلدان .